فهرس الكتاب
وعند ابن راهويه أنه صلى الله عليه وسلم لقيهما عند سدة المسجد فحجز بينهما
وفي مسلم عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها ومقتضاه أن سبب النسيان الإيقاظ لا الملاحاة وجمع على اتحاد القصة باحتمال وقوع النسيان على سببين والمعنى أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما وعلى تعددها باحتمال أن الرؤيا في خبر أبي هريرة منامية فيكون سبب النسيان الإيقاظ والأخرى يقظة فسبب النسيان الملاحاة ويقويه ما رواه عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب مرسلا ألا أخبركم بليلة القدر قالوا بلى فسكت ساعة ثم قال لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهل أعلم بها بعد هذا النسيان قال الحافظ فيه احتمال
وقال ابن عبد البر الأظهر أنه رفع علم تلك الليلة عنه فأنسيها بعد أن كان علمها بسبب التلاحي وقد قيل المراء والملاحاة شؤم ومن شؤمها حرموا ليلة القدر تلك الليلة ولم يحرموها بقية الشهر لقوله ( فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) قال ابن عبد البر قيل المراد بالتاسعة تاسعة تبقى فتكون ليلة إحدى وعشرين والسابعة سابعة تبقى فتكون ليلة ثلاث وعشرين والخامسة خامسة تبقى فتكون ليلة خمس وعشرين على الأغلب في أن الشهر ثلاثون لقوله فإن غم عليكم فأكملوا العدة يعني والمعنى عليه تاسعة وسابعة وخامسة تبقى بعد الليلة تلتمس فيها كما هو ظاهر قال وقيل تاسعة تمضي فتكون ليلة تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين وجزم الباجي بالأول وهو قول مالك في المدونة لما في أبي داود من حديث عبادة تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى ورجح الحافظ الثاني لرواية البخاري في كتاب الإيمان بلفظ التمسوها في التسع والسبع والخمس أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين
وفي رواية لأحمد في تاسعة تبقى كذا قال ورواية البخاري محتملة ورواية أحمد نص فيما قال مالك وقد قال أبو عمر كلاهما محتمل إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم تاسعة تبقى وسابعة تبقى وخامسة تبقى يقتضي القول الأول
وقد روى أبو داود عن أبي نضرة أنه قال لأبي سعيد الخدري إنكم أعلم بالعدد منا قال أجل قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال إذا مضت إحدى وعشرين فالتي تليها التاسعة فإذا مضت ثلاثة وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة انتهى
وزعم الروافض ومن ضاهاهم أن المعنى رفعت أصلا أي وجودها وهو غلط فلو كان كذلك لم يأمرهم بالتماسها
وللبخاري فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم أي لأن إخفاءها مما يستدعي قيام كل شهر بخلاف ما لو بقي معرفتها بعينها وأخذ منه التقي السبكي استحباب كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدره له ويستحب اتباعه في ذلك قال والحكمة فيه أنها كرامة والكرامة ينبغي كتمها باتفاق أهل الطريق لرؤية النفس فلا يأمن السلب ولأنه لا يأمن الرياء وللأدب فلا يتشاغل عن شكر الله بالنظر إليها وذكرها للناس ولأنه لا يأمن الحسد فيوقع غيره