فهرس الكتاب
ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون فعجب الصحابة من ذلك فأتاه جبريل فقال عجبت أمتك من عبادة أربعة ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك { ليلة القدر خير من ألف شهر } سورة القدر الآية 3 هذا أفضل مما عجبت أمتك فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل كان يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو حتى يمسي فعل ذلك ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر وفيه دلالة على أن ليلة القدر خاصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلهم وبه جزم ابن حبيب وابن عبد البر وغيرهما من المالكية وقال النووي أنه الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء قال الحافظ وعمدتهم أثر الموطأ هذا وهو محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر عند النسائي قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة قال بل هي إلى يوم القيامة وسبقه إلى ذلك ابن كثير وتعقب ذلك السيوطي بأن حديث أبي ذر أيضا يقبل التأويل وهو أن مراده السؤال هل تختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترفع بعده بقرينة مقابلته ذلك بقوله أم هي إلى يوم القيامة فلا يكون فيه معارضة لأثر الموطأ وقد ورد ما يعضده ففي فوائد أبي طالب المزكى من حديث أنس أن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم انتهى
( مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول من شهد العشاء ) حضرها وصلاها في جماعة ( من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها ) نصيبه من ثوابها المنوه به في القرآن وفي نحو قوله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وزاد في سننه الكبرى وما تأخر
وقال ابن عبد البر قول ابن المسيب لا يكون رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفا ومراسيله أصح المراسيل
وقال الباجي هو بمعنى الحديث المتقدم من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة وخصها لأنها من الليل دون الصبح فليس منه
وروى البيهقي عن أبي هريرة والطبراني عن أبي أمامة مرفوعا من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر وروى الخطيب عن أنس رفعه من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر
وفي مسلم مرفوعا من يقم ليلة القدر فيوافقها غفر له ما تقدم من ذنبه ولأحمد والطبراني عن عبادة مرفوعا فمن قامها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
قال في شرح التقريب معنى توفيقها له أو موافقته لها أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي قام فيها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في