فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2136

والبخاري أن الطيب الذي طيبته به زريرة وهي مما يذهبها الغسل ولا يبقى ريحها بعده وقولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد أثره لا جرمه انتهى بمعناه

ورد النووي بأنه تأويل مخالف للظاهر بلا دليل عجيب فإن عياضا ذكر دليل التأويل كما ترى

وقد قال ابن العربي ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت وتعقب بما لأبي داود وابن أبي شيبة عن عائشة كنا ننضخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا فهذا صريح في بقاء عين الطيب ولا صراحة فيه لأنهن اغتسلن والغسل يذهب عينه ومنشأ هذا الخلاف اللام في لإحرامه ولحله هل هي للتأقيت وبه قال مالك ومن وافقه كقوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس } سورة الإسراء الآية 78 أو للتعليل وبه قال الجمهور وأبطله في المفهم بأنها لو كانت له لكان الحل والإحرام علتين للتطيب وليس كذلك بل هو خلاف مقصود الشرع من المحرم قطعا

وذهب الباجي وجماعة إلى أن الطيب للإحرام من خصائصه صلى الله عليه وسلم للقاء الملائكة ولأن المحرم إنما منع من الطيب لأنه من دواعي النكاح فنهى الناس عنه وكان هو أملك الناس لإربه ففعله ورجحه بعضهم بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح وقد قال حبب إلي من دنياكم النساء والطيب أخرجه النسائي

وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس وهو مردود بأنا لم نثبتها بالقياس بل بمخالفة فعله لنهيه عن الطيب فهذا ظاهر في الخصوصية وإنما جعلنا القياس سندا للاستدلال

وأيد ابن عبد البر التخصيص بأنه لو كان للناس عامة ما جهله عمر وعثمان وابن عمر مع علمهم بالمناسك وغيرها وجلالتهم في الصحابة وموضع عطاء من علم المناسك موضعه وموضع الزهر من علم الأثر موضعه وفيه إباحة الطيب بعد رمي الجمرة والحلق وقبل طواف الإفاضة وقاله كافة العلماء إلا أن مالكا كرهه قبل الإفاضة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به وتابعه ابن عيينة ويحيى بن سعيد عند البخاري ومنصور بن زاذان عند مسلم وأيوب السختياني والأوزاعي وعبيد الله والليث عند النسائي كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم

( مالك عن حميد بن قيس ) المكي ( عن عطاء بن أبي رباح ) المكي التابعي فهو مرسل وصله البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه

( أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ لم أقف على اسمه لكن في تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء بن أمية

قال ابن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى راوي الخبر ويجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا وقول شيخنا ابن الملقن يجوز أنه عمرو بن سواد لأن في الشفاء عنه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب في بطني فأوجعني الحديث

لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب ابن وهب معترض فأما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر صاحبها بها

وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت