فهرس الكتاب
ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة لأن يقول أتيت النبي لا يتخيل أنه صاحب صاحب مالك بل إن ثبت فهو آخر اتفاقا في الاسم واسم الأب ولم يثبت لأنه انقلب على شيخنا وإنما الذي في الشفاء سواد بن عمرو وقيل سوادة بن عمرو أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه والبغوي في معجمه ( وهو بحنين ) أي منصرف من غزوتها والموضع الذي لقيه فيه هو الجعرانة قاله ابن عبد البر
وفي الصحيحين وغيرهما أن يعلى قال لعمر أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه قال فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت صلى الله عليه وسلم فجاءه الوحي وأشار عمر إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله محمر الوجه وهو يغط ثم سرى عنه
( وعلى الأعرابي قميص ) وفي رواية وعليه جبة ( وبه أثر صفرة ) من زعفران ( فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع ) في عمرتي ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بعد سكوته حتى نزل عليه الوحي ثم سرى عنه فقال أين الذي سأل عن العمرة فأتي به فقال ( انزع قميصك واغسل هذه الصفرة ) ولمسلم اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران ( عنك ) زاد الصحيحان ثلاث مرات قال عياض وغيره يحتمل أنه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فيكون نصا في تكرار الغسل ويحتمل أنه من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم أعاد لفظ اغسل مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه
( وافعل في عمرتك ما تفعل ) وفي رواية واصنع في عمرتك ما تصنع ( في حجك ) مطابقة لقوله أن اصنع وفيه أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك
قال ابن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلقون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا ويتساهلون في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد
وقال ابن المنير قوله واصنع معناه اترك لأن المراد ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل
قال وقول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة فيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج
وقال الباجي المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم تبق إلا الفدية
قال الحافظ ولا وجه لهذا الحصر بل المأمور به الغسل والنزع
ففي مسلم والنسائي فقال ما كنت صانعا في حجك قال أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذه الخلوق فقال ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك
وفيه منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسله من الثوب والبدن وهو قول مالك ومن وافقه
وأجاب الجمهور بأن هذه القصة كانت بالجعرانة سنة ثمان باتفاق وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر من الأمر وسبق أجوبة عن حديث عائشة وفيه أيضا أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه
وقال