فهرس الكتاب
مالك إن طال ذلك عليه لزمه
وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية تجب مطلقا وإن المحرم إذا صار عليه مخيط نزعه ولا يمزقه ولا يشقه وهو قول الجمهور خلافا لقول النخعي يشقه والشعبي يمزقه قالا ولا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه أخرجه ابن أبي شيبة عنهما
وعن علي والحسن وأبي قلابة نحوه ورد بما رواه أبو داود اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثوب إضاعة له فلا يجوز وفيه أن المفتي أو الحاكم إذا لم يعلم الحكم يمسك حتى يتبين وإن بعض الأحكام بينت بالوحي وإن لم تكن مما يتلى وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي ولا دلالة فيه على منع اجتهاده لاحتمال أنه لم يظهر له الحكم أو أن الوحي بدره قبل تمام الاجتهاد ولا يلزم معرفة الحكم بطريق منع ما سواه من طرق معرفته
( مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة ) سمرة بذي الحليفة على ستة أميال من المدينة ( فقال ممن ريح هذا الطيب فقال معاوية بن أبي سفيان مني يا أمير المؤمنين ) زاد عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه فتغيظ عليه عمر ( فقال منك لعمر الله ) لأنك تحب الرفاهية وكان عمر يسميه كسرى العرب ( فقال معاوية ) معتذرا ( إن أم حبيبة ) رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين مشهورة بكنيتها ( طيبتني يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه ) وفي رواية عبد الرزاق أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك وزاد في رواية أيوب عن نافع عن أسلم قال فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطريق فهذا عمر مع جلالته لم يأخذ بحديث عائشة على ظاهره فتعين تأويله بما مر
( مالك عن الصلت بن زييد ) بضم الزاي وتحتيتين تصغير زيد الكندي وثقه العجلي وغيره وكفى برواية مالك عنه ( عن غير واحد من أهله ) أي الصلت ( أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة بذي الحليفة وإلى جنبه كثير بن الصلت ) بن معد يكرب الكندي المدني التابعي الكبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان له شرف وحال جميلة ووهم من عده في الصحابة ( فقال عمر ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي ) أي جعلت فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره