فهرس الكتاب
( مالك عن الثقة عنده ) قيل هو نافع ( أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء ) بالمد أي بيت المقدس عام الحكمين لما افترق أبو موسى وعمرو بن العاصي عن غير اتفاق بدومة الجندل نهض ابن عمر إلى بيت المقدس فأحرم منه كما رواه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما مع كونه روى حديث المواقيت فدل على أنه فهم أن المراد منع مجاوزتها حلالا لا منع الإحرام قبلها وأما الكراهة فقدر آخر لعلة أخرى هي خوف أن يعرض للمحرم إذا بعدت مسافته ما يفسد إحرامه وأما قصيرها فلما فيه من التباس الميقات والتضليل عنه وهذا مذهب مالك وجماعة من السلف فأنكر عمر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة وأنكر عثمان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات قال ابن عبد البر وهذا من هؤلاء والله أعلم كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما وسع الله عليه وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه وكلهم لزمه الإحرام إذا فعل لأنه زاد ولم ينقص وذهب جماعة إلى جوازه من غير كراهة وقال به الشافعية وإن كان الأفضل الإحرام من الميقات اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم
وأما حديث أبي داود عن أم سلمة مرفوعا من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة ورواه ابن ماجه بلفظ من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب وفي لفظ له من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له فحديث معلول قال المنذري اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا وضعفه عبد الحق وغيره
رح 744 ( مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ) في ذي القعدة سنة ثمان بعد قسمه غنائم حنين ( من الجعرانة بعمرة ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث محرش الكعبي الخزاعي عداده في أهل مكة وهو بضم الميم وفتح المهملة وقيل إنها معجمة وكسر الراء الثقيلة بعدها معجمة ضبطه الأمير ابن ماكولا تبعا لهشام بن يوسف ويحيى بن معين ويقال بسكون الحاء المهملة وفتح الراء وصوبه ابن السكن تبعا لابن المديني ولفظه عند النسائي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلة فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة فاعتمر وأصبح بها كبائت
ولفظه عند الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع ببطن سرف فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس قال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وقال ابن عبد البر حديث صحيح انتهى