فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 2136

فلعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق منها لا تخلو عن مقال ولذا قال ابن خزيمة روي في ذات عرق أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث

وقال ابن المنذر لم نجد فيها حديثا ثابتا لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا وأما من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال ابن عبد البر هي غفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لأنه علم أنها ستفتح فلا فرق بين الشام والعراق

وبهذا أجاب الماوردي وآخرون لكن يظهر أن مراد ابن عمر بقوله لم يكن عراق يومئذ أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون وسبب ذلك أنه روى الحديث بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فأجابه وكل جهة عينها كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق وأما ما أخرجه أبو داود والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن كان حفظه فقد جمع بينه وبين حديث جابر بأن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق وبأن العقيق ميقات بعض العراقيين وهم أهل المداين والعقيق ميقات لأهل البصرة كما جاء ذلك في حديث أنس عند الطبراني وإسناده ضعيف وبأن ذات عرق كانت في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد ويتعين الإحرام من العقيق ولم يقل به أحد وإنما قالوا يستحب احتياطا واستدل به على أن من ليس له ميقات عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه الخمسة ولا شك أن هذه محيطة بالحرم فذو الحليفة شامية ويلملم يمانية فهي تقابله وإن كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى وقرن شرقية والجحفة غربية فهي تقابلها وإن كانت إحداهما كذلك وذات عرق تحاذي قرنا فعلى هذا لا تخلو بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتا من هذه المواقيت ثم المحاذاة مختصة بمن ليس ميقاته أمامه كالمصري يمر ببدر وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه الإحرام منها بل يؤخر إلى الجحفة والعقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في غور تهامة وهو غير العقيق الوارد في حديث أتاني آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك يعني العقيق وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال

( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل ) أحرم ( من الفرع ) بضم الفاء والراء وبإسكانها موضع بناحية المدينة يقال هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة وفيها عينان يقال لهما الربض والتحف كانتا يسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة بن عبد الله بن الزبير والربض منابت الأراك في الأرض قال ابن عبد البر محمله عند العلماء أنه مر بميقات لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه أو جاء إلى الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له في الإحرام كما قاله الشافعي وغيره وقد روى حديث المواقيت ومحال أن يتعداه مع علمه به فيوجب على نفسه دما هذا لا يظنه عالم انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت