فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 2136

عليه العود للميقات فإن لم يعد حتى تم حجه رجع للميقات وأهل منه بعمرة

قال ابن عبد البر وهذه الأقاويل الثلاثة شاذة ضعيفة فلو رجع للميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم عند الجمهور قال مالك بشرط أن لا يبعد وأبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا وقال أحمد لا يسقط وهذا فيمن لم يكن بين يديه ميقاته

فأما كمصري وشامي أراد النسك فمر بالمدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وقول النووي بلا خلاف

قال الأبي والولي العراقي والحافظ لعله أراد في مذهب الشافعي وإلا فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بلا إحرام إلى ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قال الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية كذا قالوا ولا يصح الاعتذار مع وجود قول هذين من الشافعية قال عياض فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته في توقيت هذه المواقيت فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب ولأهل المدينة أبعد المواقيت لأنها أقرب الآفاق إلى مكة قال وقال بعض علمائنا في المواقيت حجة لنا أن أقل ما تقصر فيه الصلاة سفر يوم وليلة لأنه أقل مقادير المواقيت لأهل الآفاق والمسافرين حتى يمر بهم سفر وهم محرمون وذلك أن قرن أقرب المواقيت من مكة على يوم وليلة وفيه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم وهو ما تضمنه توقيت الجحفة لأهل الشام من الإشارة إلى فتحها وأنها تصير دار الإسلام تحج المسلمون منها ولم تكن ذلك الوقت فتحت ولا شيء منها وهذا الحديث تابع فيه مالكا إسماعيل بن جعفر عند مسلم وسفيان بن عيينة عند البخاري في الاعتصام كلاهما عن ابن دينار به وزاد فذكر العراق فقال أي ابن عمر لم يكن عراق يومئذ ولأحمد عن صدقة فقال له قائل فأين العراق فقال ابن عمر لم يكن يومئذ عراق

وروى الشافعي عن طاوس قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل المشرق وكذا قال مالك في المدونة والشافعي في الأم فميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه وإنما أجمع عليه وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح مسلم ويدل له ما في البخاري أن أهل العراق أتوا عمر فوقت لهم ذات عرق وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه منصوص

وفي مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ومهل أهل العراق ذات عرق إلا أنه مشكوك في رفعه لأن أبا الزبير قال سمعت جابرا قال سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره لكن قال ابن العراقي قوله أحسبه أي أظنه والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في رفعه وأيضا فلو لم يصرح برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع لا سيما وقد ضمه جابر إلى المواقيت المنصوص عليها وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه

وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة وعن الحارث بن عمر والسهمي قالا وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق قال الحافظ وهذا يدل على أن للحديث أصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت