فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 2136

قال المازري ما تقدم من جواباته نص في عين ما سئل عنه ولما لم يكن عنده نص في الرابع أجاب بضرب من القياس ووجه أنه لما رآه في حجه من غير مكة إنما يهل عند الشروع في الفعل أخر هو إلى يوم التروية لأنه الذي يبتدأ فيه بأعمال الحج من الخروج إلى منى وغيره

وقال القرطبي أبعد من قال هذا قياس بل هو تمسك بنوع الفعل الذي رآه يفعله وتعقب بأن ابن عمر ما رآه صلى الله عليه وسلم أحرم من مكة يوم التروية كما رآه استلم الركنين اليمانيين فقط بل رآه أحرم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته فقاس الإحرام من مكة على الإحرام من الميقات لأنها ميقات الكائن بمكة فأحرم يوم التروية لأنه يوم التوجه إلى منى والشروع في العمل قياسا على إحرامه صلى الله عليه وسلم من الميقات حين توجه إلى مكة فالظاهر قول المازري وقد قال ابن عبد البر جاء ابن عمر بحجة قاطعة نزع بها فأخذ بالعموم في إهلاله صلى الله عليه وسلم ولم يخص مكة من غيرها فكأنه قال لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله وقصده إلى البيت ومواضع المناسك والشعائر لأنه صلى الله عليه وسلم أهل واتصل له عمله

ووافق ابن عمر على هذا جماعة من السلف وبه قال الشافعي وأصحابه وهو رواية عن مالك والرواية الأخرى الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة

قال عياض وحمل شيوخنا رواية استحباب الإهلال يوم التروية على من كان خارجا من مكة ورواية استحبابه أول الشهر على من كان في مكة وهو قول أكثر الصحابة والعلماء ليحصل له من الشعث ما يساوي من أحرم من الميقات قال النووي والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالإجماع وكلام القاضي وغيره يدل على ذلك قال ابن عبد البر في الحديث دليل على أن الاختلاف في الأفعال والأقوال والمذاهب كان موجودا في الصحابة وهو عند العلماء أصح ما يكون من الاختلاف وإنما اختلفوا بالتأويل المحتمل فيما سمعوه ورأوه وفيما انفرد بعضهم بعلمه دون بعض وما أجمع عليه الصحابة واختلف فيه من بعدهم فليس اختلافهم بشيء وفيه أن الحجة عند الاختلاف السنة وأنها حجة على من خالفها وليس من خالفها حجة عليها ألا ترى أن ابن عمر لم يستوحش من مفارقة أصحابه إذ كان عنده في ذلك علم من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل له ابن جريج الجماعة أعلم به منك ولعلك وهمت كما يقول اليوم من لا علم له بل انقاد للحق إذ سمعه وهكذا يلزم الجميع انتهى

وأخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وفي اللباس وأبو داود في الحج عن القعنبي ومسلم عن يحيى وكلهم عن مالك به

( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ) ركعتين سنة الإحرام ( ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته ) قائمة ( أحرم ) اتباعا لما رآه من فعل المصطفى لذلك كما في الصحيحين من طريق صالح بن كيسان عن نافع عنه مرفوعا

وفي مسلم من رواية الزهري عن سالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت