فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 2136

الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس ) وفي رواية يستلم منها ( إلا ) الركنين ( اليمانيين ) بالتخفيف لأنهما على قواعد إبراهيم ومسهما واستلامهما مختلف فالعراقي منه وهو استلامه التقبيل لاختصاصه بالحجر الأسود إن قدر وإلا فبيده أو بعود ثم وضعه على فيه بلا تقبيل واليماني مسه بيده ثم يضعها على فيه بلا تقبيل ولا يمسه بفيه بخلاف الشاميين فليسا على قواعد إبراهيم فلم يمسهما فالعلة ذلك قال القابسي لو أدخل الحجر في البيت حتى عاد الشاميان على قواعد إبراهيم استلما قال ابن القصار ولذا لما بنى ابن الزبير الكعبة على قواعده استلم الأركان كلها والذي قاله الجمهور سلفا وخلفا أن الشاميين لا يستلمان قال عياض واتفق عليه أئمة الأمصار والفقهاء وإنما كان الخلاف في ذلك في العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب وقال بعض العلماء اختصاص الركنين بين بالسنة ومستند التعميم القياس وأجاب الشافعي عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجورا بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به

( وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ) أشار إلى تفسيرها بذلك وهكذا قال جماهير أهل اللغة والغريب والحديث أنها التي لا شعر فيها

( ويتوضأ فيها ) أي النعال أي يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان قاله النووي

( فأنا أحب أن ألبسهما ) اقتداء به ( وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها ) قال المازري قيل المراد صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب قال والأشبه الثاني لأنه أخبر أنه صلى الله عليه وسلم صبغ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره قال عياض وهذا أظهر الوجهين وقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته واحتج بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران رواه أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته وأجيب عن الأول باحتمال أنه كان مما يتطيب به لا أنه كان يصبغ بها شعره

وقال ابن عبد البر لم يكن صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة إلا ثيابه وأما الخضاب فلم يكن يخضب وتعقبه في المفهم بأن في سنن أبي داود عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة وفيها ردع من حناء وعليه بردان أخصران قال الولي العراقي وكأن ابن عبد البر إنما أراد نفي الخضاب في لحيته فقط

( وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ) أي تستوي قائمة إلى طريقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت