فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 2136

أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج أولا لأنه يحمل على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج وأما عائشة نفسها ففي الصحيح من رواية هشام وابن شهاب عن عروة عنها في هذا الحديث قالت وكنت ممن أهل بعمرة فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعمرة عنها أنها أهلت بالحج مفردا وتعقب بأن قول عروة عنها أنها أهلت بعمرة صريح وقول الأسود وغيره عنها لا نرى إلا الحج ليس صريحا في إهلالها بحج مفرد فالجمع بينهما ما تقدم من غير تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها وقد وافقه جابر الصحابي كما في مسلم وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة وجمع أيضا باحتمال أنها أهلت بالحج مفردا كما صنع غيرها من الصحابة وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن وافقه ثم أمر صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة وعلى هذا ينزل حديث عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج على ما في ذلك من الاختلاف

( وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ) على الصحيح الذي تظاهرت عليه الروايات ( فأما من أهل بعمرة فحل ) لما وصل مكة وأتى بأعمالها وهي الطواف والسعي والحلق أو التقصير وهذا مجمع عليه في حق من لم يسق معه هديا أما من أحرم بعمرة وساق معه الهدي فقال مالك والشافعي وجماعة هو كذلك وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر

( وأما من أهل بحج ) مفردا ( أو جمع الحج والعمرة ) قارنا ( فلم يحلوا ) بفتح الياء وضمها وكسر الحاء يقال حل المحرم وأحل بمعنى واحد ( حتى كان يوم النحر ) فحلوا وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي والبخاري أيضا عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود من طريق ابن وهب خمستهم عن مالك به

( مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ) عمته ( عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ) وكذا رواه ابن عمر وجابر في الصحيحين وابن عباس في مسلم وروي أنه كان قارنا عمر في البخاري وأنس في الصحيحين وعمران بن حصين في مسلم والبراء في أبي داود وعلي في النسائي وسراقة وأبو طلحة عند أحمد وأبو سعيد وقتادة عند الدارقطني وابن أبي أوفى عند البزار وسعيد بن المسيب في البخاري وجمع بين الروايتين بأنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت