فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2136

بعد ذلك وأدخلها على الحج فعمدة رواة الإفراد أول الإحرام وعمدة رواة القران آخره

وأما من روى أنه كان متمتعا كابن عمر وعائشة وأبي موسى وابن عباس في الصحيحين وعمران في مسلم فأراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع وقد انتفع بالاكتفاء بفعل واحد وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث ويأتي زيادة في ذلك ولهذا الاختلاف اختلف الأئمة بعد إجماعهم على جواز الأوجه الثلاثة في أيها أفضل فقال مالك والشافعي في الصحيح المعروف من مذهبه وأبو ثور وغيرهم الإفراد أفضل

وقال أحمد وجماعة التمتع أفضل

وقال أبو حنيفة والثوري القران أفضل ورجح الإفراد بأنه صح عن جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع فإنه ذكرها من حين خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره

وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذا بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنكر على من رجح قول أنس على قوله وقال كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس وإني كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج

وأما عائشة فقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف وكذلك اطلاعها على باطن أمره وظاهره وفعله في خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظيم فطنتها

وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف مع كثرة بحثه وتحفظه أحواله صلى الله عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وأخذه إياها من كبار الصحابة وبأن الخلفاء الراشدين واظبوا على الإفراد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان واختلف عن علي فلو لم يكن أفضل وعلموا أنه صلى الله عليه وسلم حج مفردا لم يواظبوا عليه مع أنهم الأئمة المقتدى بهم في عصرهم وبعدهم فكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعله صلى الله عليه وسلم

وأما الخلاف عن علي وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز وفي الصحيحين وغيرهما ما يوضح ذلك

وقد روى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان مختلفان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما وتركا الآخر دل ذلك أن الحق فيما عملا به وبأنه لم ينقل عن أحد منهم كراهة الإفراد وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع حتى فعله علي لبيان الجواز وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بإجماع بخلاف التمتع والقران ففيهما الدم لجبران النقص بلا شك لأن الصيام يقوم مقامه ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية

وأجابوا عن أحاديث القران والتمتع بأنها مؤولة بأنه أمر بهما فنسبا إليه لذلك نحو بنى الأمير المدينة

وعن قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } سورة البقرة الآية 196 بأنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ولا يلزم منه قرنهما بالفعل فهو كقوله { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } سورة النور الآية 56 وبسط الجدال يطول والحديث رواه مسلم عن إسماعيل بن أبي أويس ويحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي وابن ماجه عن أبي مصعب والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي وابن ماجه أيضا عن هشام بن عمار ستتهم عن مالك به

( مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال ) مالك ( وكان يتيما في حجر عروة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت