وكسر الجيم من أنجع أي يسقي ( بكرات له ) جمع بكرة بالفتح والضم ولد الناقة أو الفتى منها أو الثني إلى أن يجذع أو ابن المخاض إلى أن يثنى أو ابن اللبون أو الذي لم يبزل ( دقيقا وخبطا ) بفتح المعجمة والموحدة ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء ويسقى للإبل ويقال نجعت البعير إذا سقيته المديد وهو أن يسقيه الماء بالبزر أو السمسم أو الدقيق واسم المديد النجوع
( فقال ) المقداد لعلي ( هذا عثمان بن عفان ) أمير المؤمنين ( ينهى عن أن يقرن ) بفتح أوله وكسر ثالثه أي الإنسان مبني للفاعل أو بضم أوله وفتح الراء مبني للمفعول والنائب قوله ( بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط ) لاستعجاله لأنه كبر عليه نهيه عن أمر أباحه المصطفى ( فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه ) فأطلق اليدين أولا على ما يشمل الذراعين ( حتى دخل على عثمان بن عفان فقال أنت تنهى عن أن يقرن ) بالبناء للمفعول أو الفاعل أي الإنسان ( بين الحج والعمرة ) ولمسلم عن سعيد بن المسيب فقال علي ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عثمان دعنا عنك فقال إني لا أستطيع أن أدعك ( فقال عثمان ذلك رأيي فخرج علي مغضبا ) لأن معارضة النص بالرأي شديدة عندهم ( وهو يقول لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا ) وللنسائي والإسماعيلي فقال عثمان تراني أنهى الناس وأنت تفعله قال ما كنت أدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد وللنسائي أيضا ما يشعر بأن عثمان رجع عن النهي ولفظه فلبى علي وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان فقال علي ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع قال بلى
وله من وجه آخر عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا
ولمسلم عن عبد الله بن شقيق قال أي عثمان بلى ولكن كنا خائفين
قال الحافظ هي رواية شاذة فقد روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وهما أعلم من ابن شقيق فلم يقولا ذلك والتمتع والقران إنما كانا في حجة الوداع ولا خوف فيها
وفي الصحيحين عن ابن مسعود كنا آمن ما يكون
وقال القرطبي قوله خائفين أي من أن يكون من أفرد أكثر أجرا ممن تمتع وهو جمع حسن على بعده انتهى
وفي البخاري عن مروان بن الحكم شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بحجة وعمرة قال ما كنت أدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد ففيه أنه نهى عن القران والتمتع معا أو عطف مساو على ما مر أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا لأن القارن يتمتع بترك السفر مرتين