فهرس الكتاب
وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين والبيان بالفعل مع القول وجواز الاستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه جواز القران والتمتع وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر لكن خشي على أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك فكل منهما مجتهد مأجور وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان مع أنه الإمام حينئذ على علي رضي الله عنهما
( قال مالك الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة ) أحرم بهما معا أو أردفه بطوافها ( لم يأخذ من شعره شيئا ويحلل ) بكسر اللام ( من شيء ) لأنه محرم ( حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر ) برمي جمرة العقبة
( مالك عن محمد بن عبد الرحمن ) بن نوفل أبي الأسود يتيم عروة ( عن سليمان بن يسار ) أحد الفقهاء التابعي ( أن رسول الله ) أرسله سليمان وقد مر أن أبا الأسود وصله عن عروة عن عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع خرج إلى الحج ) في تسعين ألفا ويقال مائة ألف وأربعة عشر ألفا ويقال أكثر من ذلك حكاه البيهقي وهذا في عدة الذين خرجوا معه وأما الذين حجوا معه فأكثر المقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي وأبي موسى وفي حديث إن الله وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف إنسان فإن نقصوا كملهم الله بالملائكة قال الحافظ في تسديد القوس هذا الحديث ذكره الغزالي ولم يخرجه شيخنا العراقي
( فمن أصحابه من أهل بحج ) مفرد وهم أكثرهم ( ومنهم من جمع الحج والعمرة ) قرن بينهما ( ومنهم من أهل بعمرة ) فقط ( فأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل ) حتى كان يوم النحر ( وأما من كان أهل بعمرة فحلوا ) لما طافوا وسعوا وحلقوا أو قصروا من لم يسق هديا بإجماع ومن ساقه عند مالك والشافعي وجماعة قياسا على من لم يسقه ولأنه يحل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر لما في مسلم عن عائشة مرفوعا من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه وهو ظاهر فيما قالوه
وأجيب بأن هذه الرواية مختصرة من الرواية الأخرى الآتية في الموطأ والصحيحين عن عائشة مرفوعا من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه