فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2136

قبل أن يدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى تجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر قال الحافظ ففي هذه الرواية بيان أبي مسعود للأوقات وفيه ما يرفع الإشكال ويوضح احتجاج عروة به

وذكر أبو داود أن أسامة تفرد بتفسير الأوقات وأن أصحاب الزهري لم يذكروا تفسيرا

قال وكذا ذكره هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم يذكرا تفسيرا انتهى

ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندي والبيهقي عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارا وبه جزم ابن عبد البر وليس في روايته ومن وافقه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا يوصف والحالة هذه بالشذوذ انتهى

أي فيها اختصارا من وجهين أحدهما أنه لم يعين الأوقات وثانيهما أنه لم يذكر صلاة جبريل بالنبي الخمس إلا مرة واحدة وقد علم من رواية أيوب أنه صلى به الخمس مرتين في يومين وقد ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج ابن أبي ذئب في موطئه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود فقال ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم قال هكذا أمرت

وثبت أيضا صلاته به مرتين عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وجابر بن عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وابن عبد البر في التمهيد وأبي سعيد الخدري عند أحمد والطبراني في الكبير وابن عبد البر وأبي هريرة أخرجه البزار وابن عمر أخرجه الدارقطني وبهذا رد قول ابن بطال في هذا الحديث دليل على ضعف حديث أن جبريل أم النبي في يومين بوقتين مختلفين لكل صلاة لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال الوقت ما بين هذين

قال الحافظ وأجيب باحتمال أن صلاة عمر كانت قد خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل كل شيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه إنكار عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت