فهرس الكتاب
قبل أن يدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى تجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر قال الحافظ ففي هذه الرواية بيان أبي مسعود للأوقات وفيه ما يرفع الإشكال ويوضح احتجاج عروة به
وذكر أبو داود أن أسامة تفرد بتفسير الأوقات وأن أصحاب الزهري لم يذكروا تفسيرا
قال وكذا ذكره هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم يذكرا تفسيرا انتهى
ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندي والبيهقي عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارا وبه جزم ابن عبد البر وليس في روايته ومن وافقه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا يوصف والحالة هذه بالشذوذ انتهى
أي فيها اختصارا من وجهين أحدهما أنه لم يعين الأوقات وثانيهما أنه لم يذكر صلاة جبريل بالنبي الخمس إلا مرة واحدة وقد علم من رواية أيوب أنه صلى به الخمس مرتين في يومين وقد ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج ابن أبي ذئب في موطئه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود فقال ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم قال هكذا أمرت
وثبت أيضا صلاته به مرتين عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وجابر بن عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وابن عبد البر في التمهيد وأبي سعيد الخدري عند أحمد والطبراني في الكبير وابن عبد البر وأبي هريرة أخرجه البزار وابن عمر أخرجه الدارقطني وبهذا رد قول ابن بطال في هذا الحديث دليل على ضعف حديث أن جبريل أم النبي في يومين بوقتين مختلفين لكل صلاة لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال الوقت ما بين هذين
قال الحافظ وأجيب باحتمال أن صلاة عمر كانت قد خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل كل شيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه إنكار عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا