فهرس الكتاب
وقد روى سعيد بن منصور عن طلق بن حبيب مرسلا إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله ورواه أيضا عن ابن عمر من قوله ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة أنه كان يصلي العصر والشمس في حجرتها وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود لأن حديثها يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل
وفي الحديث من الفوائد دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة واستثبات العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع للسنة وفضيلة عمر بن عبد العزيز والمبادرة بالصلاة في أول الوقت الفاضل وقبول الخبر الواحد المثبت واستدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه فرجع إليه فكأن عمر قال له تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ثبت وكأن عروة قال له بل قد سمعته ممن سمع صاحب رسول الله والصاحب قد سمعه من النبي واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بالمرسل الثقة لصنيع عروة حين احتج على عمر قال وإنما راجعه عمر ليثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال وظاهر السياق يشهد لما قاله ابن بطال انتهى
( قال عروة ) مقول ابن شهاب فهو موصول لا معلق كما زعم الكرماني قال الحافظ وهو على بعده مخالف للواقع أي لرواية الصحيحين لهذا القدر وحده أيضا عن سفيان عن الزهري ومن طريق أخرى عن الليث عن ابن شهاب بل وكذا أفرده في الموطأ رواية محمد بن الحسن قال أخبرني مالك قال أخبرني ابن شهاب الزهري عن عروة
( ولقد حدثتني عائشة ) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقا ( زوج النبي ) وأفضل أزواجه إلا خديجة ففيها خلاف أصحه تفضيل خديجة ماتت عائشة سنة سبع وخمسين على الصحيح ( أن رسول الله كان يصلي العصر ) سميت العصر لأنها تعصر رواه الدارقطني عن أبي قلابة وعن محمد بن الحنفية أي يتبطأ بها قال الجوهري قال الكسائي يقال جاء فلان عصرا أي بطيئا
( والشمس في حجرتها ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم أي بيتها قال ابن سيده سميت بذلك لمنعها المال أي ووصول الأغيار من الرجال وللبيهقي في قعر حجرتها وفيه نوع التفات وفي رواية في حجرتي على الأصل