فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 2136

وقد روى سعيد بن منصور عن طلق بن حبيب مرسلا إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله ورواه أيضا عن ابن عمر من قوله ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة أنه كان يصلي العصر والشمس في حجرتها وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود لأن حديثها يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل

وفي الحديث من الفوائد دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة واستثبات العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع للسنة وفضيلة عمر بن عبد العزيز والمبادرة بالصلاة في أول الوقت الفاضل وقبول الخبر الواحد المثبت واستدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه فرجع إليه فكأن عمر قال له تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ثبت وكأن عروة قال له بل قد سمعته ممن سمع صاحب رسول الله والصاحب قد سمعه من النبي واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بالمرسل الثقة لصنيع عروة حين احتج على عمر قال وإنما راجعه عمر ليثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال وظاهر السياق يشهد لما قاله ابن بطال انتهى

( قال عروة ) مقول ابن شهاب فهو موصول لا معلق كما زعم الكرماني قال الحافظ وهو على بعده مخالف للواقع أي لرواية الصحيحين لهذا القدر وحده أيضا عن سفيان عن الزهري ومن طريق أخرى عن الليث عن ابن شهاب بل وكذا أفرده في الموطأ رواية محمد بن الحسن قال أخبرني مالك قال أخبرني ابن شهاب الزهري عن عروة

( ولقد حدثتني عائشة ) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقا ( زوج النبي ) وأفضل أزواجه إلا خديجة ففيها خلاف أصحه تفضيل خديجة ماتت عائشة سنة سبع وخمسين على الصحيح ( أن رسول الله كان يصلي العصر ) سميت العصر لأنها تعصر رواه الدارقطني عن أبي قلابة وعن محمد بن الحنفية أي يتبطأ بها قال الجوهري قال الكسائي يقال جاء فلان عصرا أي بطيئا

( والشمس في حجرتها ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم أي بيتها قال ابن سيده سميت بذلك لمنعها المال أي ووصول الأغيار من الرجال وللبيهقي في قعر حجرتها وفيه نوع التفات وفي رواية في حجرتي على الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت