فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2136

( قبل أن تظهر ) أي ترتفع قال في الموعب ظهر فلان السطح إذا علاه ومنه { فما اسطاعوا أن يظهروه } سورة الكهف الآية 97 أي يعلوه

وقال الخطابي معنى الظهور الصعود ومنه { ومعارج عليها يظهرون } سورة الزخرف الآية 33 وقال عياض قيل المراد تظهر على الجدر وقيل ترتفع كلها عن الحجرة وقيل تظهر بمعنى تزول عنها كما قال وتلك شكاة ظاهر عنك عارها انتهى

وفي رواية ابن عيينة عن ابن شهاب في الصحيحين كان يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد فجعل الظهور للفيء

وفي رواية مالك جعله للشمس وجمع الحافظ بأن كلا من الظهور غير الآخر فظهور الشمس خروجها من الحجرة وظهور الفيء انبساطه في الحجرة في الموضع الذي كانت الشمس فيه بعد خروجها

قال والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وهذا هو الذي فهمته عائشة وكذا عروة الراوي عنها واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر كما مر وشذ الطحاوي فقال لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل وتعقب بأن هذا الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواجه لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة لا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة

قال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة انتهى

وفيه أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله بالإفراد ولم ينقل عن أحد من العلماء خلاف ذلك إلا عن أبي حنيفة فالمشهور عنه أنه قال أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية

قال القرطبي خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه يعني الآخذين عنه وإلا فقد انتصر جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا ثبت الأمر بالإبراد ولا يذهب إلا بعد ذهاب اشتداد الحر ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل كل شيء مثله فيكون أول وقت العصر عند مصير الظل مثليه وحكاية مثل هذا تغني عن رده انتهى

وهذا الحديث أخرجه البخاري في المواقيت حدثنا عبد الله بن مسلمة قال قرأت على مالك فذكره

ومسلم أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك فذكره

وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه

( مالك عن زيد بن أسلم ) العدوي مولى عمر أبي عبد الله وأبي أسامة المدني فقيه ثقة عالم وكان يرسل وهو من الطبقة الوسطى من التابعين وكانت له حلقة في المسجد النبوي

قال أبو حازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت