فهرس الكتاب
كان الفضل بن عباس ) أكبر ولده وبه كان يكنى أبوه استشهد في خلافة عمر بأجنادين هكذا قال مالك وأكثر الرواة عن الزهري أن الحديث من مسند عبد الله وخالفهم ابن جريج عن ابن شهاب في الصحيحين فقال عن ابن عباس عن الفضل أن امرأة فذكره فجعله من مسند الفضل وتابعه معمر قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال أصح شيء في هذا ما روي عن ابن عباس عن الفضل قال محمد ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره ثم رواه بلا واسطة انتهى
وكأنه رجح هذا لأن الفضل كان رديف المصطفى حينئذ وكان عبد الله تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة لكن عند أحمد والترمذي أن العباس كان حاضرا فلا مانع أن عبد الله كان معه فحمله تارة عن أخيه وتارة حدث به عن مشاهدة فقال كان الفضل ( رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) زاد البخاري من رواية شعيب عن الزهري على عجز راحلته وفيه جواز الإرداف وهو من التواضع ولا خلاف فيه إذا أطاقته الدابة والرجل الجليل جميل به الارتداف والأنفة منه تجبر وتكبر قاله أبو عمر
( فجاءته امرأة ) قال الحافظ لم تسم ( من خثعم ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة غير مصروف للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة لا العلمية ووزن الفعل قبيلة مشهورة سميت باسم جدها واسمه أفتل بن أنمار قال ابن الكلبي عن أبيه إنما سمي خثعم بجمل يقال له خثعم ويقال إنه لما تحالف ولد أفتل على إخوته نحروا بعيرا ثم تخثعموا بدمه أي تلطخوا به بلغتهم ( تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر ) المرأة ( إليه ) وكان جميلا قال القرطبي هذا النظر هو بمقتضى الطباع فإنها مجبولة على النظر إلى الصورة الحسنة ولذا قال في بعض طرق الحديث وكان الفضل أبيض وسيما
( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ) الذي ليس فيه المرأة منعا له عن مقتضى الطبع وردا إلى مقتضى الشرع
وقال ابن عبد البر وتبعه عياض فيه ما يلزم الأئمة من تغيير ما يخشى فتنته ومنعه ما ينكر في الدين
وقال النووي فيه حرمة النظر إلى الأجنبية وتغيير المنكر باليد لمن قدر عليه
قال الأبي الأظهر أن صرفه وجه الفضل ليس للوقوع في المحرم كما يعطيه كلام عياض والنووي وإنما هو لخوف الوقوع كما يعطيه كلام القرطبي انتهى
وقال الولي العراقي إن أراد النووي تحريم النظر عند خوف الفتنة فهو محل وفاق من العلماء وإن أراد الأعم من خوفها وأمنه ففي حالة أمنها خلاف مشهور للعلماء وهما وجهان ولا يصح الاستدلال بالحديث على التحريم في هذه الحالة لأن الأمر محتمل لكل منهما بل الظاهر أن