فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2136

الحجاج إلى الآن

ونقل ابن عبد البر وتبعه عياض وغيره أن الرشيد أو أباه المهدي أو جده المنصور أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك وقال أخشى أن تصير ملعبة للملوك فترك وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن عباس فإنه أشار على ابن الزبير لما أراد هدمها وتجديد بنائها بأن يرم ما وهي منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص وقال لا آمن من يجيء بعدك فيغير الذي صنعت أخرجه الفاكهي

ولم يتفق لأحد من الخلفاء ولا غيرهم تغيير شيء مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب

والباب وعتبته وكذا وقع ترميم الجدار والسقف وسلم السطح غير مرة وجدد فيها الرخام

قال ابن جريج أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك فتحصل من الآثار المذكورة أنها بنيت عشر مرات وذكر بعضهم أن عبد المطلب بناها بعد قصي وقبل بناء قريش قال الفاسي ولم أر ذلك لغيره وأخشى أن يكون وهما قال واستمر بناء الحجاج إلى يومنا هذا وسيبقى على ذلك إلى أن تخربها الحبشة وتقلها حجرا حجرا كما في الحديث

وقد قال العلماء إن هذا البناء لا يغير انتهى

وقال الحافظ مما تعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلا فيما صنعه الحجاج إما من الجدار الذي بناه في الجهة الشامية وإما في السلم الذي جدده للسطح أو للعتبة وما عدا ذلك فإنما هو لزيادة محضة كالرخام أو لتحسين كالباب والميزاب وكذا ما رواه الفاكهي برجال ثقات عن الحسن بن بكر بن حبيب السهمي عن أبيه هو من كبار التابعين قال جاورت بمكة فعابت بعين مهملة وموحدة أسطوانة من أساطين البيت فأخرجت وجيء بأخرى ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل والكعبة لا تفتح ليلا فتركوها ليعودوا من غد فيصلحوها فجاؤوا من غد فأصابوها أقوم من قدح بكسر القاف أي سهم

( مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ) التيمي المدني أخا القاسم من ثقات التابعين قتل بوقعة الحرة سنة ثلاث وستين ( أخبر ) هو ( عبد الله بن عمر ) قال الحافظ بنصب عبد على المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فتكون من روايته عن عبد الله بن محمد وبذلك صرح أبو أويس عن ابن شهاب لكنه سماه عبد الرحمن فوهم أخرجه أحمد وأغرب إبراهيم بن طهمان فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والمحفوظ الأول وقد رواه معمر عن الزهري عن سالم لكنه اختصره

وأخرجه مسلم من رواية نافع عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة فتابع سالما فيه

( عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ) زاد في رواية لعائشة ( ألم تري ) مجزوم بحذف النون أي ألم تعرفي ( أن قومك ) أي قريشا ( حين بنوا الكعبة ) قبل المبعث بخمس سنين كما رواه عبد الرزاق والطبراني والحاكم من حديث أبي الطفيل قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر وكانت قدر ما تفتحها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكانت ذات ركنين كهيئة هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت