فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 2136

الحلقة فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش ليأخذوا خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت فكلما أرادوا هدمه بدت لهم حية فاتحة فاها فبعث الله طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها نحوا من جياد فهدمت قريش الكعبة وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرين ذراعا فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة من جياد وعليه نمرة فضاقت عليه فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته من صغرها فنودي يا محمد خمر عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين

وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت فشاورت قريش في هدمها وهابوه فقال الوليد إن الله لا يهلك من يريد الإصلاح ثم هدم فلما رأوه سالما تابعوه

قال عبد الرزاق وأخبرنا ابن جرير قال قال مجاهد وكان ذلك قبل البعثة بخمس عشرة سنة وكذا رواه ابن عبد البر عن محمد بن جبير بن مطعم وبه جزم موسى بن عقبة قال الحافظ والأول أشهر وبه جزم ابن إسحاق ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء

وذكر ابن إسحاق أن السيل كان يصيب الكعبة فتساقط من بنائها وكانت رضما فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنزها وجمع بأنه لا مانع من أن سبب البناء الأمور الثلاثة

وللطبراني عن أبي الطفيل وابن عيينة في جامعه عن عبيد بن عمير أن اسم النجار الذي بناها لقريش باقوم بموحدة فألف فقاف مضمومة فواو ساكنة فميم

وعند ابن راهويه عن علي فلما أرادوا رفع الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا يحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من خرج فحكم أن يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل وللطيالسي قالوا نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من دخل منه فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم أخذه فوضعه بيده صلى الله عليه وسلم ( اقتصروا عن قواعد إبراهيم ) جمع قاعدة وهي الأساس وفي الصحيحين عن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدار من البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا زاد في رواية مسلم فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخلها دفعوه فسقط أي قصرت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها لبنائه كما جزم به الأزرقي وغيره

ويوضحه ما لابن إسحاق عن عبد الله بن صفوان أن أبا وهب بن عايذ بن عمران بن مخزوم قال لقريش لا تدخلوا من كسبكم إلا طيبا ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس وعند موسى بن عقبة أن الوليد بن المغيرة قال لا تجعلوا فيها مالا أخذ غصبا ولا قطعت فيه رحم ولا انتهكت فيه حرمة

وفي رواية لا تدخلوا في بيت ربكم إلا طيب أموالكم وتجنبوا الخبيث فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فلعلهما جميعا قالا ذلك

وروى ابن عيينة في جامعه أن عمر أرسل إلى شيخ من بني زهرة فسأله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت