فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 2136

بناء الكعبة فقال إن قريشا تقربت لبناء الكعبة أي بالنفقة الطيبة فعجزت فتركوا بعض البيت في الحجر فقال عمر صدقت

( قالت فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم ) أي أسسه ( فقال رسول الله لولا حدثان ) بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح المثلثة فألف فنون مبتدأ حذف خبره وجوبا أي موجود يعني قرب عهد ( قومك بالكفر لفعلت ) أي لرددتها على قواعد إبراهيم

وفي رواية للشيخين لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم وفيه ترك ما هو صواب خوف وقوع مفسدة أشد واستئلاف الناس إلى الإيمان واجتناب ولي الأمر ما يتسارع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب كمساعدتهم على ترك الزكاة وشبه ذلك وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وأنهما إذا تعارضا بدىء برفع المفسدة وحديث الرجل مع أهله في الأمور العامة وفيه سد الذرائع

وفي رواية للشيخين أخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه إلى الأرض وفي رواية تنفر الفاء بدل الكاف

ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وسلم أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم

وفيه أن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب المصلحة

وفي مسلم عن ابن الزبير سمعت عائشة تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع وجعلت له بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه قال أي عبد الله بن الزبير فأنا أجد ما أنفق ولست أخاف الناس فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى عليه وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا فزاده عشرة أذرع وجعل لها بابين بابا يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه

ولمسلم أيضا أن الحارث بن عبد الله وفد على عبد الملك فقال ما أظن أبا خبيب سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال الحارث بلى أنا سمعته منها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قومك اقتصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع فنكت عبد الملك ساعة بعصاه ثم قال وددت أني تركته وما تحمل ( قال ) عبد الله بن محمد ( فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت