فهرس الكتاب
ودون السبعة
وأما رواية عطاء عن عائشة مرفوعا عند مسلم لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع فهي شاذة والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ ثم ظهر لي أن لرواية عطاء وجها وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر فيجتمع من الروايات الأخرى فإن الذي عد الفرجة أربعة أذرع وشيء ولهذا وقع عند الفاكهي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ورواية عطاء على جبره ويجمع بين الروايات كلها بذلك ولم أر من سبقني إلى ذلك وهذا الجمع أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات المقيدة لأجل الاضطراب كما جنح إليه ابن الصلاح وتبعه النووي لأن شرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه بحيث يتعذر الترجيح أو الجمع ولم يتعذر هنا فيتعين حمل المطلق على المقيد كما هي قاعدة مذهبهما فإن إطلاق اسم الكل على البعض سائغ مجازا ويؤيده أن الأحاديث المطلقة متواردة على سبب واحد وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم وأن ابن الزبير أعاده على بناء إبراهيم وأن الحجاج أعاده على بناء قريش ولم تأت رواية قط صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت انتهى
( مالك أنه سمع ابن شهاب يقول سمعت بعض علمائنا يقول ما حجر ) بالتخفيف بني للمجهول أي منع ( الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله ) وقد اتفق العلماء على وجوب الطواف من وراء الحجر حكاه ابن عبد البر ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث المرفوعة ولا عن أحد من الصحابة فمن بعدهم أنه طاف من داخل الحجر وكان عملا مستمرا وذلك لا يقتضي أن جميع الحجر من البيت لأنه لا يلزم من إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من البيت فلعل إيجاب الطواف من ورائه احتياطا وأما العمل فلا حجة فيه على الوجوب فلعله صلى الله عليه وسلم ومن بعده فعلوه استحبابا للراحة من تسور الحجر لا سيما والرجال والنساء يطوفون جميعا فلا يؤمن على المرأة التكشف فلعلهم أرادوا حسم هذه المادة
وأما ما نقله المهلب عن أبي زيد أن حائط الحجر لم يكن مبنيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى كان عمر فبناه ووسعه قطعا للشك وإن الصلاة قبل ذلك كانت حول البيت ففيه نظر
وقد أشار المهلب إلى أن عمدته في ذلك ما في البخاري لم يكن حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا جدره قصير فبناه ابن الزبير انتهى
وهذا إنما هو في حائط المسجد لا في الحجر فدخل الوهم على قائله من هنا ولم يزل الحجر موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما يصرح به كثير من الأحاديث الصحيحة نعم في الحكم بفساد طواف من طاف داخل الحجر وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر وقد قال بصحته جماعة من الشافعية كإمام الحرمين ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي وذكر الأزرقي أن عرض ما بين الميزاب ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع منها