فهرس الكتاب
ومالك وأبو حنيفة وطائفة
وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تطلع الشمس بين قرني شيطان وروى الشافعي وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة والترمذي وابن حبان والحاكم عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار وبين الحديثين عموم وخصوص من وجه فهذا عام بالنسبة إلى الأوقات خاص بالنسبة إلى المكان وأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر عامة في المكان خاصة في الأوقات ومتى كان الدليلان كذلك لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل آخر وحديث إلا بمكة ضعفه ابن العربي وغيره وقال ابن حزم حديث ساقط لا يشتغل به ولم يورده أحد من أئمة الحديث
( قال مالك ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه ) يقطع وجوبا ويستحب كمال الشوط ( يصلي مع الإمام ثم يبني على ما طاف ) فيتمه ( حتى يكمل سبعا ثم لا يصلي ) ركعتيه ( حتى تطلع الشمس ) ويرتفع قدر رمح ( أو ) حتى ( تغرب ) فيصليهما قبل صلاة المغرب
( قال وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك ) قبل أن يتنقل وإلا ابتدأه وظاهره أن تقديمهما قبل صلاة المغرب أفضل وقد قال ابن رشد إنه الأظهر لاتصالهما حينئذ بالطواف ولا يفوتانه فضيلة أول الوقت لخفتهما وفي المسألة التالية خيرة وهي ( قال مالك ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد ) لكراهة جمع أسبوعين فأكثر قبل صلاة الركعتين هو ممنوع منهما بعد عصر وصبح ولو على القول بوجوبهما مراعاة للقول بالسنية ولذا قال ( ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس ) وتحل النافلة ( كما صنع عمر بن الخطاب ) فيما مر عنه مسندا ( ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء ) قبل صلاة المغرب ( وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك ) فخيره في ذلك وفيما قبل ظاهره أفضلية التقديم فهو اختلاف قول وفي الاستذكار وعند جماعة من رواة الموطأ عن مالك أحب إلي أن يركعهما بعد صلاة المغرب انتهى
فله ثلاثة أقوال