فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2136

الإسلام أبطل أفعالها إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن ذلك مما أبطله وجمع الحافظ باحتمال أن الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته هذه الرواية ومنهم من لا يطوف بينهما على ما اقتضاه باقي الروايات واشترك الفريقان في الإسلام في التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي إلا أن قوله لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شطه وإنما كانا على الصفا والمروة وإنما كانت مناة مما يلي جهة البحر نبه عليه عياض وللنسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة كان المشركون إذا طافوا يمسحوا بهما

وسقط أيضا من روايته إهلالهم أولا لمناة فكأنهم يهلون لمناة يبدؤون بها ثم يطوفون بين الصفا والمروة لأجل إساف ونائلة فمن ثم تحرجوا عن الطواف بينهما في الإسلام

ويؤيده حديث الصحيحين عن عاصم قلت لأنس أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة قال نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية ( فأنزل الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أعلام مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة

( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ) إثم ( عليه ) في ( أن يطوف بهما ) زاد أبو معاوية قالت فطافوا

وزاد أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة أخرجهما مسلم

وفي رواية الزهري في الصحيحين قالت عائشة وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما والمراد فرضه بالسنة لا نفي الفريضة لقولها ما أتم الله الخ

وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن السعي ركن لا يصح الحج إلا به ولا يجبر بدم ولا غيره وقال به مالك والشافعي وأحمد

وقال أبو حنيفة هو واجب فإن تركه عصى وجبر بالدم وصح حجه

وقال به الحسن البصري وقتادة وسفيان الثوري

وقال أنس وابن الزبير ومحمد بن سيرين إنه تطوع

قال الطحاوي لا حجة لمن قال إنه مستحب في قوله تعالى { فمن تطوع خيرا } سورة البقرة الآية 184 لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع

وروى الطبراني وابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال قالت الأنصار إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله الآية وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان صنم بالصفا يدعى إساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رمى بهما وقال إنما كان يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما فأنزل الله الآية

وذكر الواحدي عن ابن عباس نحوه وزاد فيه يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت