فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2136

أحد من الآدميين ولا سبب من جهتهم وهذا معنى الحقيقة فإن العبد وفعله خلق لربه والكل منه وإليه ولو شاء أن يبيد الكفار بلا قتال لفعل وفيه التفويض إلى الله تعالى قيل الأحزاب هنا كفار قريش ومن وافقهم الذين تحزبوا أي تجمعوا في غزوة الخندق ونزل فيهم سورة الأحزاب وقيل المراد أعم من ذلك أي أحزاب الكفار في جميع الأيام والمواطن قال النووي والمشهور الأول قيل فيه نظر لأنه يتوقف على أن هذا الذكر إنما شرع من بعد الخندق وأجيب بأن غزواته التي خرج فيها بنفسه محصورة والمطابق منها لذلك غزوة الخندق لظاهر قوله تعالى { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال } سورة الأحزاب الآية 25 وقوله قبل ذلك { إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } سورة الأحزاب الآية 9 الآية

وأصل الحزب القطعة المجتمعة من الناس فاللام إما جنسية أي كل من تحزب من الكفار وإما عهدية والمراد من تقدم وهو الأقرب

قال القرطبي ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء أي اللهم اهزم الأحزاب والأول أظهر

ثم ظاهر الحديث اختصاص ذلك بالغزو والحج والعمرة والجمهور على أنه يشرع قول ذلك في كل سفر طاعة كصلة رحم وطلب علم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة وإنما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفره فيها وقيل يتعدى أيضا إلى السفر المباح لأن المسافر فيه لا ثواب له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب وقيل يشرع في سفر المعصية أيضا لأن مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من غيره وتعقب بأن هذا يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا معصية من الإكثار من ذكر الله وإنما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت المخصوص فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة شرع لها ذكر مخصوص فتختص به كالذكر المأثور عقب الأذان وعقب الصلاة انتهى

وفيه جواز السجع في الدعاء والكلام بلا تكلف وإنما ينهى عن المتكلف لأنه يشغل عن الإخلاص ويقدح في النية

ورواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف

وفيه الدعوات عن إسماعيل ومسلم من طريق معن الثلاثة عن مالك به وتابعه عبيد الله وأيوب والضحاك عن نافع عند مسلم

( مالك عن إبراهيم بن عقبة ) بالقاف ابن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني وثقه أحمد وابن معين والنسائي وروى عنه أيضا السفيانان وحماد بن زيد وابن المبارك وآخرون

وقال ابن عبد البر ثقة حجة أسن من أخيه موسى ومحمد أسن منه وسمع إبراهيم من أم خالد بنت خالد بن سعيد وهي من المبايعات وزعم ابن معين أنهم مواليها لم يتابع عليه والصواب أنهم موالي آل الزبير كما قال مالك والبخاري وغيرهما في الموطأ مرفوعا هذا الحديث الواحد ( عن كريب مولى عبد الله بن عباس ) مرسلا عند أكثر رواة الموطأ ووصله الشافعي وابن وهب ومحمد بن خالد وأبو مصعب وعبد الله بن يوسف فزادوا ( عن ابن عباس أن رسول الله مر بامرأة ) ولمسلم وغيره أنه لقي ركبا بالروحاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت