فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2136

فقال من القوم فقالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا ( وهي في محفتها ) بكسر الميم كما جزم به الجوهري وغيره وحكى في المشارق الكسر والفتح بلا ترجيح شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها

( فقيل لها هذا رسول الله فأخذت بضبعي صبي ) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الموحدة وفتح العين مثنى وهما باطنا الساعد ( كان معها ) ولأبي داود ففزعت امرأة فأخذت بعضو صبي فأخرجته من محفتها وهو بكسر الزاي أي ذعرت خوفا أن يفوتها المصطفى ويتعذر عليها سؤاله ويحتمل أن المراد بالفزع هنا الاستغاثة والالتجاء أي استغاثت به أو بادرت أو قصدته

( فقال ألهذا حج يا رسول الله قال نعم ) له حج وزادها على السؤال ( ولك أجر ) ترغيبا لها قال عياض والأجر لها فيما تتكلفه من أمره في ذلك وتعليمه وتجنيبه ما يجتنب المحرم

وقال عمر وكثيرون إن الصبي يثاب وتكتب حسناته دون السيئات

واختلف هل هو مخاطب على وجه الندب أو إنما المخاطب الولي بحمله على أدب الشريعة للتمرين وهذا هو الصحيح وعلى هذا فلا يبعد أن الله سبحانه يدخر للصبي ثواب ما عمل

قال النووي والصبي الذي يحرم عنه الولي الصحيح عندنا أنه الولي الذي له النظر ما له من أب أو جد أو وصي أو مقدم قاض أو ناظر ولا يصح إحرام الأم عنه إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي وقيل يصح إحرامها وإحرام العصبة وإن لم يكن لهم نظر في المال نقله الأبي وأقره وهو مقتضى مذهب مالك رحمه الله

قال الشيخ ولي الدين لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على صحة الإحرام عنه مطلقا لاحتمال أن هذا الصبي كان مميزا فأحرم هو عن نفسه وعلى تقدير أنه لم يميز فلعل له وليا أحرم عنه وعلى تقدير أنها التي أحرمت فلعلها ولية مال وفيه المبادرة إلى استفتاء العلماء والأخذ عنهم قبل فواتهم وجواز ركوب المحفة والمحمل وإن كان الأفضل الركوب على القتب في حق من أطاقه لكن الظاهر أن المحمل في حق المرأة أولى لأنه أستر لها وفيه مشروعية الحج بالصغار وبه قال الأئمة

قال ابن عبد البر وعليه جمهور العلماء في كل قرن

وقالت طائفة لا يحج بهم وهو قول لا يشتغل به ولا يعرج عليه

وقال عياض لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان وإنما منعه طائفة من أهل البدع لا يلتفت إليهم بل هو مردود بفعل النبي وأصحابه وإجماع الأمة وفيه انعقاد حج الصبي وصحته ووقوعه نفلا وإنه مثاب عليه في جتنب ما يجتنبه الكبير مما يمنعه الإحرام ويلزمه من الفدية والهدي ما يلزمه وبه قال الأئمة الثلاثة والجمهور

وقال أبو حنيفة لا ينعقد وإنما يجنب من ذلك ويفعل للتمرين ليفعله إذا بلغ

قال المازري وغيره والحديث حجة للجمهور وتأوله الحنفية على أنه إنما يفعل به ذلك للتمرين واحتمال أن الصبي كان بالغا لا يصح إذ لا فائدة لقولها ألهذا حج على أنه في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت