فهرس الكتاب
للميت لعدم المحامي عنه ولزمت عدة الوفاة الصغيرة لأن كون الزوجة صغيرة نادر فشملهن الحكم وعمتهن الحوطة ثم قوله إلا على زوج إيجاب بعد النفي فيقتضي حصر الإحداد في المتوفى عنها فلا إحداد على مطلقة عند الأكثر ومالك والشافعي رجعية كانت أو بائنة أو مثلثة واستحبه أحمد والشافعي للرجعية وأوجبه أبو حنيفة والكوفيون على المثلثة وشذ الحسن وحده فقال لا إحداد على متوفى عنها ولا على مطلقة ولولا الاتفاق على وجوب الإحداد لكان ظاهر الحديث الإباحة لأنه استثناء من عموم المنع قاله القاضي عياض
وأجيب بأن حديث التي شكت عينها المتقدم دل على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح وبأن السياق أيضا يدل على الوجوب فإن كل ممنوع منه إذا دل دليل على جوازه كان ذلك الدليل بعينه دالا على الوجوب ويرشح ذلك هنا زيادة مسلم في بعض طرقه بعد قوله إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا فإنه أمر بلفظ الخبر إذ ليس المراد معنى الخبر فإن المرأة قد لا تحد فهو على حد قوله تعالى { والمطلقات يتربصن } سورة البقرة الآية 228 والمراد به الأمر اتفاقا
وفي المفهم القائل بوجوب الإحداد على المطلقة ثلاثا إن قاسه على المتوفى عنها فلا يصح للحصر الذي اقتضاه الحديث وأيضا فعلى أن عدة الوفاة تعبدية يمتنع القياس وكذا على أنها معقولة لوضوح الفرق بأن الإحداد إنما هو مبالغة في التحرز على المرأة من النكاح بتعاطي أسبابه لعدم الزوج وفي الطلاق الزوج حي فهو يبحث ويحتاط لنفسه
( مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي قالت لامرأة حاد ) بشد الدال ( على زوجها اشتكت عينيها ) بالتثنية ( فبلغ ذلك ) الوجع المفهوم من اشتكت ( منها ) مبلغا قويا ( اكتحلي بكحل الجلاء ) بكسر الجيم والمد كحل خاص ( بالليل وامسحيه بالنهار ) فأفتتها بما أفتاها به كما يأتي
( مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها إذا خشيت على بصرها من رمد أو شكو ) بفتح فسكون ( أصابها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه طيب ) لأن الضرورة تبيح المحظور ( قال مالك وإذا كانت الضرورة ) أي وجدت ( فإن دين الله يسر ) كما قال تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } سورة البقرة الآية 185 فتكتحل وإن كان فيه طيب ليلا وتمسحه نهارا
وأما حديث المرأة التي قالت إن ابنتي اشتكت عينها أفأكحلها فقال لا قالت إني