فهرس الكتاب
( قالت ) عائشة ( فأبيت ) امتنعت ( أن آذن ) بالمد ( له ) في الدخول ( علي ) للتردد في أنه محرم وغلبت التحريم على الإباحة زاد في رواية عراك بن مالك عن عروة عند البخاري فقال أتحتجبين مني وأنا عمك فقلت وكيف ذلك قال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي ( فلما جاء رسول الله أخبرته بالذي صنعت ) من منع أفلح وقوله أتحتجبين الخ ( فأمرني أن آذن ) بالمد ( له ) في الدخول ( علي ) بشد الياء وزاد في رواية لهما قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل قال تربت يداك أو يمينك وفي رواية عراك صدق أفلح ائذني له ولمسلم لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب واستشكل عمله بمجرد دعوى أفلح دون بينة وأجيب باحتمال اطلاعه على ذلك وفيه أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبت في جانب المرضعة وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع وأخاه بمنزلة العم فإنه أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما وهذا مذهب الأئمة الأربعة كجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وقال قوم منهم ربيعة وداود وأتباعه الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا لقوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } سورة النساء الآية 23 ولم يذكر البنات كما ذكرها في تحريم النسب ولا ذكر من يكون من جهة الأب كالعمة كما ذكرها في النسب قال المازري ولا حجة في ذلك لأنه ليس بنص وذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه وهذا الحديث نص في الحرمة فهو أولى أي أحق أن يقدم اه
واحتج بعضهم لذلك بأن اللبن لا ينفصل عن الرجل وإنما ينفصل عن المرأة فكيف ينشر الحرمة إلى الرجل وأجيب بأنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه لا سيما وقد قالت له عائشة هذا القياس إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك كما مر
وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه شعيب عند البخاري ويونس ومعمر عند مسلم كلهم عن ابن شهاب نحوه وتابعه في شيخه عراك بن مالك عند الشيخين نحوه
( مالك عن ثور بن زيد الديلي ) بكسر الدال المهملة وسكون الياء قال أبو عمر لم يسمع ثور من ابن عباس بينهما عكرمة والحديث محفوظ لعكرمة وغيره ( عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم ) تمسكا بعموم الأحاديث وعليه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة كعلي وابن مسعود وابن عمر ومالك وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري وهو مشهور مذهب أحمد وتمسكوا أيضا بقوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } سورة النساء الآية 23 والقصة توجب تسمية المرأة أما