فهرس الكتاب
من الرضاعة وتعقب بأنه إنما يكون دليلا لو كان اللفظ واللاتي أرضعنكم أمهاتكم فيثبت كونها أما بما قل من الرضاعة
وأجيب بأن مفهوم التلاوة
وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم محرمات لأجل أنهن أرضعنكم فتعود إلى معنى ما قالوه وتوجب تعليق الحكم بما يسمى رضاعا
وذهب داود إلى اعتبار ثلاث رضعات لحديث عائشة مرفوعا لا تحرم المصة والمصتان وحديث أم الفضل مرفوعا لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان رواهما مسلم فنص الحديث على عدم الحرمة بالرضعة والرضعتين فلو سلم أن ظاهر القرآن الإطلاق فالحديث مبين له وبيانه أحق أن يتبع ولحديث إنما الرضاع ما فتق الأمعاء وحديث إنما الرضاع ما أنشر اللحم يروى بالراء أي شده وأبقاه من نشر الله الميت إذا أحياه وبالزاي زاد فيه وعظمه من النشز وهو الارتفاع والمصة والمصتان لا يفتقان الأمعاء ولا ينشران العظم وتعقب بأن للمصة الواحدة نصيبا فيهما وأما الحديث فلعله كان حين يعتبر في التحريم العشر والعدد قبل نسخه
وأما دعوى وقفه فغير مسلمة لأنه جاء مرفوعا من طرق صحاح كما قال عياض وأعل أيضا بالاضطراب ورد فلما احتمل رجعنا إلى ظاهر القرآن ومفهوم الأخبار وتنزيل النبي إياه منزلة النسب وليس لذلك عدد إلا مجرد الوطء فكذلك الرضاع وقياسا على تحريم الوطء بالصهر وغير ذلك
وقال الشافعي لا يحرم بأقل من خمس رضعات لحديث عائشة الآتي ويجيء الكلام فيه
( مالك عن ابن شهاب عن عمرو ) بفتح العين ( ابن الشريد ) بفتح المعجمة الثقفي أبي الوليد الطائفي من ثقات التابعين ( أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان ) وفي رواية قتيبة ومعن عن مالك بسنده جاريتان ( فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية ) أي بنتا صغيرة ( فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية فقال لا ) يتزوجها ( اللقاح واحد ) بفتح اللام قال الهروي قال الليث اللقاح اسم ماء الفحل ويحتمل أن يكون اللقاح بمعنى الإلقاح يقال لقح الناقة إلقاحا ولقاحا كما يقول أعطى إعطاء وعطاء والأصل فيه للإبل ثم يستعار للنساء اه
وهذا الحديث رواه الترمذي عن قتيبة ومن طريق معن كليهما عن مالك به
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير ) أي لا تحرم شيئا لقوله تعالى { يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة }