فهرس الكتاب
وللزوجات الشريفات في شدة الحجاب ما ليس لغيرهن
( مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد ) الثقفية زوجة مولاه ( أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد ) بسكون العين ( إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها ) إذا بلغ ( وهو صغير يرضع ) متعلق بقوله أرسلت أو بقوله ترضعه لا بيدخل عليها كما هو ظاهر جدا ( ففعلت ) أي أرضعته عشرا ( فكان يدخل عليها ) لأنها خالته من الرضاعة
( مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج النبي كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها ) لأن المرضع إنما هو المرأة والرجل لم يرضع فلا يحرم عند جماعة كابن عمر وجابر وجماعة من التابعين وداود وابن علية كما حكاه أبو عمر قائلا وحجتهم أن عائشة كانت تفتي بخلاف حديث أبي القعيس يعني والعبرة عند قوم برأي الصحابي إذا خالف مرويه قال ولا حجة في ذلك لأن لها أن تأذن لمن شاءت من محارمها وتحجب من شاءت ولكن لم يعلم أنها حجبت من ذكر إلا بخبر واحد كما علمنا المرفوع بخبر واحد فوجب علينا العمل بالسنة إذ لا يضرها من خالفها اه
وقد نسب المازري لعائشة القول بأن لبن الفحل لا يحرم واستبعده الزواوي مع مشافهة النبي إياها بأنه يحرم في حديث أفلح السابق ومحال أن لا يصدر منها مخالفتها لأن التأويل في حقها لا يصح مع مشافهته فأما غيرها فقد يتأول لمعارضة أو غيرها كذا قال والإسناد إليها صحيح بلا شك وكثيرا ما يخالف الصحابي مرويه لدليل قام عنده فيحتمل أنها فهمت أن ترخيصه لها في أفلح لا يقتضي تعميم الحكم في كل فحل لأن له أن يخص ما شاء بما شاء أو فهمت غير ذلك وقد كانت عائشة تتم في السفر مع أنها روت القصر
( مالك عن إبراهيم بن عقبة ) بالقاف المدني ( أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال سعيد كل ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة ) وصلت لجوف الطفل ( فهو يحرم ) بشد الراء