فهرس الكتاب
وقال الباجي هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس
قلت وفيه ما فيه لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه النووي
وإما إن قلنا إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر انتهى
( من ) ابتدائية أو تعليلية ( الغلس ) بفتح المعجمة واللام بقايا ظلمة الليل يخالطها ظلام الفجر قاله الأزهري والخطابي وقال ابن الأثير ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح ولا تعارض بين هذا وبين حديث الصحيحين عن ابن برزة أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا مع التأمل له أو في حال دون حال وذاك في نساء مغطيات الرؤوس بعيدات عن الرجال قاله عياض وفيه ندب المبادرة بصلاة الصبح أول وقتها
وأما ما رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي عن رافع بن خديج سمعت رسول الله يقول أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر فقد حمله الشافعي وأحمد وإسحاق على تحقق طلوع الفجر لا تأخير الصلاة وآخرون على الليالي المقمرة فإن الصبح لا يتبين فيها فأمر بالاحتياط وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس ويرده حديث أبي مسعود الأنصاري أنه أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد الغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر رواه أبو داود وغيره وقد تقدم
وروى ابن ماجه عن مغيث بن سمي قال صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس فلما سلمت أقبلت على ابن عمر فقلت ما هذه الصلاة قال هذه كانت صلاتنا مع رسول الله وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان وأما حديث ابن مسعود عند البخاري وغيره ما رأيت النبي صلاها في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني الفجر يوم المزدلفة فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير ففي حديث زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر وفيه جواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل وأخذ منه جوازه نهارا بالأولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة الأنف والفم فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة ورده عياض بأنها إنما أخبرت عن هيئة الانصراف وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة وعبد الله بن يوسف ومسلم من طريق معن بن عيسى ثلاثتهم عن مالك به
( مالك عن زيد بن أسلم ) العدوي المدني ( عن عطاء بن يسار ) بخفة السين المهملة بلفظ ضد يمين تقدما