فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 2136

قال ابن سيد الناس اختلف فيه فمنهم من رواه بالطاء المهملة ومنهم من رواه بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة الظهر قال ابن العراقي وفيه نظر فالمروي إنما هو الإعجام وأما الإهمال فليس رواية مجزوما بها فقد قال أبو داود قال مالك إني لأظن حديث ابن المسيب من طهر إلى طهر أي بالإهمال فيهما ولكن الوهم دخل فيه قال أبو داود ورواه مسور بن عبد الملك من طهر إلى طهر أي بالإهمال فقلبها الناس

وقال ابن عبد البر قال مالك ما أرى الذي حدثني به من ظهر إلا قد وهم قال أبو عمر ليس ذلك بوهم لأنه صحيح عن سعيد معروف من مذهبه وقد رواه كذلك السفيانان عن سمي به بالإعجام ولم ينفرد به سمي ولا القعقاع فقد رواه وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب مثله بالإعجام

وأخرجه ابن أبي شيبة

وقال الخطابي ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظن لأنه لا معنى للاغتسال في وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه قولا لأحد وإنما هو من طهر إلى طهر وقت انقطاع الحيض

وتعقبه ابن العربي بأن له معنى لأنه إذا سقط لأجل المشقة اغتسالها لكل صلاة فلا أقل من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في وقت دفء النهار وذلك للتنظيف انتهى

قال ابن العراقي وقوله لا أعلمه قولا لأحد فيه نظر لأن أبا داود نقله عن جماعة من الصحابة والتابعين ولعل الخطابي يرى أنه حرف النقل عنهم كما حرف عن ابن المسيب لكن برد دعوى التحريف ورود مثله عن عائشة بلفظ تغتسل كل يوم وفي رواية عنها تغتسل عند الظهر حكاهما أبو داود

وكذا رواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري بلفظ تغتسل من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد انتهى

( وتتوضأ لكل صلاة ) وجوبا عند الجمهور واستحبابا عند مالك

( فإن غلبها الدم استثفرت ) هكذا رواية مالك في الموطأ وكذا الشافعي عنه بالمثلثة بين الفوقية والفاء ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك بلفظ استذفرت بثوب بذال معجمة بدل المثلثة فقيل إنه مثل الاستثفار قلبت الثاء ذالا وهو الثفر والذفر وقيل معناه فلتستعمل طيبا تزيل به هذا الشيء عنها والذفر بفتح المعجمة والفاء كل رائحة ذكية من طيب أو نتن وسمي الثوب طيبا لقيامه مقامه في إزالة الرائحة وإن روي بالدال المهملة فمعناه تدفع عن نفسها الذفر بإسكان الفاء وهو الرائحة الكريهة فإن قيل سئل ابن المسيب عن كيفية اغتسال المستحاضة فأجاب بذكر وقته

قلت وفيه من جملة صفاته وهيئاته وكيفية اغتسالها لا تخالف كيفية اغتسال غيرها وإنما تخالف غيرها في الوقت فأجاب بذكر ما خالفت فيه غيرها أو أنه فهم من السائل استبعاد اغتسالها مع جريان الدم منها فأجابه بأن جريانه منها لا يمنع من اغتسالها في وقته وهو وقت صلاة الظهر عنده وغايته أنه إذا قوي عليها الدم وغلبها استثفرت ذكره العلامة الولي بن العراقي

( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل ) عند انقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت