فهرس الكتاب
عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق بضم أوله لأن الفعل لازم غير متعد اه
ثم هذا من لفظه صلى الله عليه وسلم فإنه لم يختلف عن مالك في وصلها وكذا عن عبيد الله بن عمر وإن اختلف عليه في إثباتها وحذفها وزعم ابن وضاح وجماعة أنه مدرج من قول نافع تعلقا بما في البخاري عن أيوب قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق
قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث قال الحافظ هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو مدرجة مقطوعة وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال وربما قال وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله أخرجه النسائي ووافق أيوب على الشك يحيى بن سعيد عن نافع عند مسلم والنسائي ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم أنها عن نافع أدرجها وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى شكا والذين أثبتوها حفاظ فلم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر وإن اختلف عليه في إثباتها وحذفها فأثبتها عنه كثيرون ولم يذكرها آخرون أي والحجة فيمن ذكر لا فيمن ترك وأثبتها أيضا جرير بن حازم عند البخاري وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني ورجح الأئمة رواية من أثبتها مرفوعة قال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى لو استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ويؤيده قول عثمان الدارمي قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب قال مالك اه
وتضمن الحديث أنه لا بد من نفوذ عتق نصيب للمعتق قال عياض ولا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار إلا ما روي عن ربيعة من إبطاله موسرا أو معسرا وهو قول لا أصل له
قال القرطبي وكأنه راعى حق الشريك لما يدخل عليه من الضرر بحرية الشقص وهو قياس فاسد الوضع لأنه في محل النص ثم يلزمه أن يبطل حكم الحديث أصلا لأنه مخالف للقياس لما فيه من إخراج ملك الإنسان جبرا عليه وقال الحافظ كأن ربيعة لم يثبت عنده الحديث قال وفيه حجة على قول ابن سيرين يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت المال لتصريحه بالتقويم على المعتق وعلى قول أبي حنيفة يخير الشريك بين أن يقوم نصيبه أو يستسعى العبد في نصيب الشريك ويقال إنه لم يسبق إلى ذلك ولم يوافقه أحد حتى ولا صاحباه
قال ابن عبد البر لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم اختلف في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية يعتق في الحال حتى لو أعتق الشريك نصيبه كان لغوا ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم لرواية أيوب عن نافع عند البخاري من أعتق نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق والنسائي وابن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله فيه وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته اه
وتعقب بأنه احتجاج لا يصح لأن روايات الحديث وإن كثرت ألفاظها فالحديث واحد والجمع بينهما برد المطلق إلى المقيد أولى من الترجيح فيقيد قوله فهو عتيق أو فهو حر بما إذا دفع القيمة لشريكه