فهرس الكتاب
وارثه الحر إذا مات قبل العتق وإنما يرثه من معه من ورثته في كتابته وإلا فكله لسيده كما قضى به عمرو قاله زيد بن ثابت انتهى ملخصا
( قال مالك الأمر عندنا أنه ليس ) يجب ( على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ) وإنما يستحب ( ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبده ) وفي البخاري تعليقا وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن وعبد الرزاق وغيرهما أن سيرين والد محمد سأل أنس بن مالك المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر فاستعداه عليه فقال عمر لأنس كاتبه فأبى فضربه بالدرة وتلا عمر { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } سورة النور الآية 33 فكاتبه أنس
وروى ابن سعد عن محمد بن سيرين قال كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم
وروى البيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس على عشرين ألف درهم
قال الحافظ فإن كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد
ولابن أبي شيبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين على كذا وكذا ألفا وعلى غلامين يعملان مثل عمله
فظاهر ضرب عمر لأنس حين امتنع أنه كان يرى وجوب الكتابة إذا سألها العبد وليس ذلك بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد
وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة لولا آية ومن كتاب الله تعالى ما فعلت لا يدل على أنه يرى الوجوب قال ابن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ولو لزمته ما أبى وإنما ندبه عمر إلى الأفضل وكذا قال ابن عبد البر يحتمل أن يكون فعل عمر بأنس على الاختيار والاستحسان لا على الوجوب
( وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له أن الله تبارك وتعالى يقول ) { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم } سورة النور الآية 33 { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } قيل مالا وقيل صلاحا وقيل هناء وأداء وقيل صدقا ووفاء وقوة
قال أبو عمر دل حديث بريرة أنه الكسب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسألها أمعك مال أم لا ولم ينهها عن السؤال وقد يكون الكسب بالمسألة وقد قيل المسألة آخر كسب المؤمن وقال بعض أهل النظر لا يحتمل أن الخير في الآية المال لأنه لا يجوز لغة أن يقال في العبد مال أو في الأمة مال لأن المال لا يكون في الإنسان إنما يكون له وعنده وفي يده لا فيه قال وقول من قال يعني دينا وأمانة وصدقا ووفاء أولى فظاهر الأمر الوجوب كما قال به مسروق وعطاء والضحاك وعمرو بن دينار وعكرمة وداود وأتباعه واختاره ابن جرير وأجيب بأن الأمر ليس للوجوب لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما لا يجب والأمر جاء في القرآن لغير الوجوب ولذا كان بعض العلماء