فهرس الكتاب
( يتلو هاتين الآيتين وإذا حللتم فاصطادوا ) والصيد بعد الإحلال لا يجب إجماعا فهو أمر إباحة ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) والانتشار والابتغاء لا يجبان بعد انقضاء الصلاة فهو للإباحة ولذا ( قال مالك وإنما ذلك أمر أذن الله فيه للناس وليس بواجب عليهم ) لأن الكتابة عقد غرر فالأصل أن لا تجوز فلما أذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعدالمنع للإباحة ولا يرد عليه أنها مستحبة لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى وقال أبو عمر لما لم يجب على السيد بيعه بإجماع وفي الكتابة إخراج ملكه عنه بغير رضى ولا طيب نفس كانت الكتابة أحرى أن لا تجب ودل ذلك على أن الآية على الندب لا على الإيجاب
وقال أبو سعيد الاصطخري القرينة الصارفة له عن الوجوب الشرط في قوله { إن علمتم فيهم خيرا } سورة النور الآية 33 فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى الموالي ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب
وقال القرطبي لما ثبت أن العبد وكسبه ملك للسيد دل على أن الأمر بكتابته غير واجب لأن قوله خذ كسبي واعتقني بمنزلة أعتقني بلا شيء وذلك لا يجب اتفاقا
( قال مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } سورة النور الآية 33 ) أمر للموالي أن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم للوجوب عند الأكثر والندب عند مالك وجماعة لأنه في معنى وصدقه التطوع الإعانة على العتق وكل منهما لا يجب وفي معنى الإيتاء حط جزء من مال الكتابة كما قال ( إن ذاك أن يكتب الرجل غلامه ثم يضع ) يحط ( عنه من آخر كتابته شيئا مسمى ) وهو الجزء الأخير لأن به يخرج حرا فتظهر ثمرته
( قال فهذا الذي سمعت من أهل العلم ) أي بعضهم كما عبر به أولا ( وأدركت عمل الناس على ذلك عندنا وقد بلغني ) لعله من نافع أو ابن دينار ( أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين ألف درهم ) فضة ( ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم ) فخرج حرا ( والأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه سيده تبعه ماله ) لأنها في معنى العتق وهو يتبعه إذا أعتقه ولم يستثنه ( ولم يتبعه ولده ) لأنهم ذوات أخر ( إلا أن يشترطهم في كتابته ) فيدخلون لأنه بالشرط كأن الكتابة وقعت على الجميع