فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2136

الشام مرتين في قول بعضهم وقيل لم يخرج لها إلا مرة واحدة هي هذه

( حتى إذا جاء سرغ ) بمهملتين ومعجمة قال عياض رويناه بسكون الراء وفتحها وصوب ابن مكي السكون قال مالك وابن حبيب هي قرية بوادي تبوك وهي آخر عمل الحجاز وقيل مدينة بالشام قال ابن وضاح بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة ( بلغه ) من أمراء الأجناد ( أن الوباء ) بفتح الواو والموحدة والهمزة والمد والقصر وهو المرض العام والمراد هنا الطاعون المعروف بطاعون عمواس

( قد وقع بالشام ) أي بدمشق وهي أم الشام وإليها كان مقصده كذا قال أبو عمر فعزم على الرجوع بعد أن اجتهد ووافقه أكثر الصحابة الذين معه على ذلك

( فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله قال إذا سمعتم به ) أي الطاعون ( بأرض فلا تقدموا ) بفتح أوله وثالثه وروي بضم الأول وكسر الثالث ( عليه ) لأنه أقدم على خطر ( وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) لأنه فرار من القدر فالأول تأديب وتعليم والثاني تفويض وتسليم

قال ابن عبد البر النهي عن القدوم لدفع ملامة النفس وعن الخروج للإيمان بالقدر انتهى

والأكثر أن النهي عن الفرار منه للتحريم وقيل للتنزيه ويجوزلشغل عرض غير الفرار اتفاقا قاله التاج السبكي

قال الحافظ ولا شك أن الصور ثلاث من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله النهي لا محالة

ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد الفرار أصلا ويصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد إلى بلد كان بها إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصلا فلا يدخل في النهي

الثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا محل النزاع كأن تكون الأرض التي وقع بها وخمة والأرض التي يتوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد إليها فمن منع نظرا إلى صورة الفرار في الجملة ومن أجاز نظر إلى أنه لم يتمحض القصد للفرار وإنما هو لقصد التأوي انتهى

قال ابن عبد البر يقال ما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت ولم يبلغني عن أحد من حملة العلم أنه فر منه إلا ما ذكر المدايني أن علي بن زيد بن جدعان هرب منه إلى السبالة فكان يجمع كل جمعة ويرجع فإذا رجع صاحوا به فر من الطاعون فطعن فمات بالسبالة انتهى

لكن نقل القاضي عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون عن جماعة من الصحابة منهم علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت