فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2136

آدم إلا وقد خلق معه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء وقد ذم الله قوما على حسدهم آخرين فقال { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } سورة النساء الآية 54 وقال { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } إلى قوله { واسألوا الله من فضله } سورة النساء الآية 32 وجاء مرفوعا إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وروى ابن أبي شيبة عن الزبير مرفوعا دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء حالقتا الدين لا حالقتا الشعر وعنه أيضا عن عمر ابن ميمون لما رفع الله موسى نجيا رأى رجلا متعلقا بالعرش فقال يا رب من هذا قال هذا عبد من عبادي صالح إن شئت أخبرتك بعمله قال يا رب أخبرني قال كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله قال ابن عبد البر وهذا مخصوص بحديث ابن عمر عنه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار وبحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها اه على أن هذا إنما هو غبطة وهو أن يتمنى أن يكون له مثله من غير أن يتمنى زواله عنه

( ولا تدابروا ) أي لا يعرض أحدكم بوجهه عن أخيه ويوله دبره استثقالا له بل يقبل عليه ويبسط له وجهه ما استطاع

( وكونوا ) يا ( عباد الله ) فهو منادى بحذف الأداة ( إخوانا ) زاد في رواية قتادة عن أنس كما أمركم الله أي متواخين متوادين باكتساب ما تصيرون به كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والنصيحة

( ولا يحل لمسلم أن يهاجر ) قال أبو عمر كذا ليحيى وحده وسائر رواة الموطأ يقولون يهجر ( أخاه ) في الإسلام ( فوق ثلاث ليال ) بأيامها

قال ابن العربي إنما جوز في الثلاث لأن المرء في ابتداء الغضب مغلوب فرخص له في ذلك حتى يسكن غضبه زاد عياض وقيل يحتمل السكوت عن حكمها ليطلب في الشرع واقتصر على ما وراءها وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم من الأصوليين قال الأبي والمراد بالأخوة إخوة الإسلام فمن لم يكن كذلك جاز هجره فوق الثلاث والمراد بالهجرة فيما يقع بين الناس من عتب أو موجدة أي غضب أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين فإن هجرة أهل البدع دائما ما لم تظهر التوبة ومر له مزيد

( قال مالك أحسب التدابر ) أي معناه في الحديث ( إلا الإعراض عن أخيك المسلم ) وترك الكلام والسلام ونحوهما ( فتدبر عنه بوجهك ) لأن من أبغضته أعرضت عنه ومن أعرضت عنه وليته دبرك وكذلك يصنع هو بك

ومن أحببته أقبلت عليه وواجهته لتسره ويسرك فمعنى تدابروا وتقاطعوا وتباغضوا معنى متداخل متقارب كالمعنى الواحد في الندب إلى التواخي والتحابب فذلك أمر ص (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت