فهرس الكتاب
وأمره للوجوب إلا لدليل يخرجه إلى الندب كذا قال أبو عمر وظاهره التنافي إلا أن يكون مراده بالأمر اه (1)
أي أنه للتحريم فيجب تركه ثم بعد ذلك يستحب التواخي والتحابب قال وقد زاد سعيد بن أبي مريم عن مالك عقب قوله ولا تدابروا ولا تنافسوا قال حمزة الكناني لا أعلم أحدا قالها غيره عن مالك في هذا الحديث وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى عن مالك به وتابعه شعيب عند البخاري والزبيدي ويونس وابن عيينة وزاد ولا تقاطعوا ومعمر أربعتهم عند مسلم والخمسة عن ابن شهاب وله طرق في الصحيحين وغيرهما
( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) عبد الرحمن بن صخر ( أن رسول الله قال إياكم ) كلمة تحذير ( والظن ) أي اجتنبوا ظن السوء بالمسلم فلا تتهموا أحدا بالفاحشة ما لم يظهر عليه ما يقتضيها والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل قال الغزالي وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا فالمنهي عنه الظن وهو عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشفت لك بعيان لا يحتمل التأويل فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته أو تسمعه ثم يوقع في قلبك فإن الشيطان يلقيه إليك فينبغي لك أن تكذبه فإنه أفسق الفساق اه
وقال العارف زروق إنما ينشأ الظن الخبيث عن القلب الخبيث لا في جانب الحق ولا في جانب الخلق كما قيل إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عدوه وأصبح في ليل من الشك مظلم ( فإن الظن ) أقام المظهر مقام المضمر لزيادة تمكين المسند إليه في ذكر السامع حثا على الاجتناب
( أكذب الحديث ) أي حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان واستشكل تسميته كذبا بأن الكذب من صفات الأقوال
وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أم لا ويحتمل أن المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا قال الخطابي وغيره ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به وكذا ما يقع في القلب بلا دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به ويؤيده حديث تجاوز الله للأمة بما حدثت به أنفسها وقال القرطبي المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أ