فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2136

يظهر له عليه ما يقتضيها ولذا عطف عليه قوله ولا تجسسوا وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فينهى عن ذلك وهذا الحديث يوافق قوله تعالى { اجتنبوا كثيرا من الظن } سورة الحجرات الآية 12 الآية فدل سياقها على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان أبحث لأتحقق قيل له ولا تجسسوا فإن قال تحققته من غير تجسيس قيل له ولا يغتب بعضكم بعضا

وقال القاضي عياض استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد والرأي وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق نظر

وقال النووي ليس المراد في الحديث بالظن الاجتهاد المتعلق بالأحكام أصلا بل الاستدلال له بذلك ضعيف أو باطل وتعقب بأن ضعفه ظاهر وأما بطلانه فلا لأن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إذا حمل على ما ذكره عياض

وقد قربه في المفهم وقال الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين أو الذي هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية فلا يلتفت لمن استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي

( ولا تحسسوا ) بحاء مهملة

( ولا تجسسوا ) بالجيم وروي بتقديمها على الحاء ابن عبد البر هما لفظتان معناهما واحد وهو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساويهم إذا غابت واستترت لم يحل أن يسأل عنها ولا يكشف عن خبرها وأصل هذه اللفظة في اللغة من قولك حس الشيء أي أدركه بحسه وجسه من المحسة والمجسة وكذا قال إبراهيم الحربي هما بمعنى واحد

قال ابن الأنباري ذكر الثاني للتوكيد كقولهم بعدا وسحقا

وقال الخطابي أصل التي بالحاء من الحاسة إحدى الحواس الخمس وبالجيم من الجس بمعنى اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس فيكون التي بالحاء أعم

وقال غيره بالجيم البحث عن العورات وبالحاء استماع حديث القوم وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين أو الأذن ورجح هذا القرطبي

وقيل بالحاء تتبع الشخص لنفسه وبالجيم لغيره واختاره ثعلب

وقال ابن العربي التجسس بالجيم تطلب أخبار الناس في الجملة وذلك لا يجوز إلا للإمام الذي رتب لمصالحهم وألقي إليه زمام حفظهم فأما عرض الناس فلا يجوز لهم ذلك إلا لغرض مصاهرة أو جوار أو رفاقة في سفر أو معاملة أو ما أشبه ذلك من أسباب الامتزاج وأما بالحاء فطلب الخبر الغائب للشخص وذلك لا يجوز للإمام ولا لسواه

وفي الأحكام السلطانية للماوردي ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن استتار أهلها بها إلا إن تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا كإخبار ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما أو امرأة ليزني بها فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه

( ولا تنافسوا ) بحذف إحدى التاءين من المنافسة وهي الرغبة في الشيء قال القرطبي أي لا تتنافسوا حرصا على الدنيا إنما التنافس في الخير قال تعالى { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } سورة المطففين الآية 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت