فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 2136

( ثم يضع له القبول ) بفتح القاف المحبة والرضى وميل النفس ( في ) أهل ( الأرض ) أي يحدث له في القلوب مودة ويزرع له فيها مهابة فتحبه القلوب وترضى عنه النفوس من غير تودد منه ولا تعرض للأسباب التي يكتسب بها مودات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف وإنما هو اختراع منه تعالى ابتداء تخصيصا منه لأوليائه بكرامة خاصة كما يقذف في قلوب أعدائه الرعب والهيبة إعظاما لهم وإجلالا لمكانهم قاله الزمخشري وقال ابن عبد البر فيه إن الله يبتدىء المحبة بين الناس والقرآن يشهد بذلك قال تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } سورة مريم الآية 96 قال المفسرون يحبهم ويحببهم إلى الناس انتهى

قال بعضهم وفائدة ذلك أن يستغفر له أهل السموات والأرض وينشأ عندهم هيبته وإعزازهم له { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } سورة المنافقون الآية 8 قال الأبي ولا يشكل علي الحديث أن كثيرا ممن يحبه الله لا يعرف فضلا عن وضع القبول له بدليل خبر رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لأن المعنى إذا أحبه قد يضع فالقضية مهملة في قوة الجزئية لأن إذا وإن إهمال في الشرطيات لا كلية على ما تقرر في المنطق

( وإذا أبغض الله العبد ) أي أراد به شرا وأبعده عن الهداية ( قال مالك لا أحسبه ) لا أظن سهيلا ( إلا قال في البغض مثل ذلك ) قال ابن عبد البر لم تختلف رواية مالك فيما علمت في هذا الحديث وقد رواه عن سهيل جماعة لم يشكوا منهم معمر وعبد العزيز ومنهم من لم يذكر البغض انتهى

وأخرجه مسلم من طريق جرير عن سهيل بسنده فقال وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ثم رواه من طريق يعقوب القاري وعبد العزيز الدراوردي والعلاء بن المسيب وابن وهب عن مالك وقال كلهم عن سهيل بهذا الإسناد غير أن حديث بن المسيب ليس فيه ذكر البغض ثم أخرجه من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن سهيل قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبت إني أرى الله يحب عمر قال وما ذاك قلت لما له في قلوب الناس قال بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ثم ذكر مثل حديث جرير عن سهيل

ورواه البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة رفعه بدون ذكر البغض

( مالك عن أبي حازم ) بمهملة وزاي سلمة ( ابن دينار عن أبي إدريس ) اسمه عائذ الله بالتحتية وذال معجمة ابن عبد الله ( الخولاني ) التابعي الجليل ولد عام حنين ( أنه قال دخلت مسجد دمشق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت