فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 2136

إلا بإذن

ولا يفهم من الحديث أن الذي قتله الفتى مسلم وأن الجن قتلته قصاصا لأن القصاص وإن شرع بين الإنس والجن لكن شرطه العمد والفتى لم يتعمد قتل نفس مسلمة وإنما قتل مؤذيا يسوغ له قتل نوعه شرعا فهو من القتل خطأ فالأولى أن يقال إن فسقة الجن قتلته بصاحبهم عدوانا وإنما قال صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا ليبين طريقا يحصل بها التحرز عن قتل المسلم منهم ويسلط به على قتل الكافر منهم

( فإذا رأيتم منهم شيئا فأذنوه ثلاثة أيام ) قال عياض هذا تفسير قوله في الرواية الأخرى وبه أخذ مالك أن الإنذار ثلاثة أيام وإن ظهر في يوم ثلاث مرار لم يكف حتى ينذر ثلاثة أيام انتهى

وصفة الإنذار روى الترمذي وحسنه عن أبي ليلى قال قال صلى الله عليه وسلم إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها ولأبي داود من حديثه أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن جنان البيوت فقال إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن وقال مالك يكفي أن يقال أحرج عليكم بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا

قال عياض أظنه أخذه من رواية لمسلم عن أبي سعيد فقال إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا

وقال في الفتح معناه أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا

( فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان ) وفي الطريق الثانية عند مسلم فإنه كافر وقال لهم اذهبوا فادفنوا صاحبكم قال عياض لأنه إذا لم يذهب بالإنذار بان أنه ليس من عمار البيوت ولا ممن أسلم وأنه شيطان فقتله مباح وأن الله سبحانه لم يجعل له سبيلا إلى الاقتصاص ممن قتله كما فعل بجنان البيت ومن أسلم لم ينذر

قال القرطبي والأمر في ذلك للإرشاد إلا يحقق الضرر فيجب رفعه

قال الأبي هل الموجب للاستئذان الإسلام أو خوف مثل ما وقع للفتى فإن كان الثاني فخوف وقوعه ممن لا يسلم أقوى إلا أن يقال يحتمل أن الله لم يقدر ذلك إلا على من يسلم دون الكافر ويدل عليه قوله فإنه كافر فإنه شيطان

انتهى وبه جزم عياض كما رأيت وهو مدلول الحديث فالموجب للاستئذان الإسلام فلا معنى للتوقف والعجب أنه بعد أسطر نقل كلام عياض وهذا الحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك به بعض زيادة علمتها وتابعه في ذلك شيخه صيفي بن أسماء بن عبيد عن أبي السائب عند مسلم قائلا نحو حديث مالك عن صيفي وقال فيه فقال صلى الله عليه وسلم إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فخرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر وقال لهم اذهبوا فادفنوا صاحبكم وتابعه أيضا في الحديث بدون القصة ابن عجلان عن صيفي في مسلم أيضا نحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت