فهرس الكتاب
في الركعتين جميعا
واتفقت الروايات على تفسير الطولى بالأعراف وفي تفسير الأخرى بالمائدة والأنعام ويونس روايات المحفوظ منها الأنعام
وفي حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله من فلان قال سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل أخرجه النسائي وصححه ابن حبان
وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما للعلم بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه
وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو علم مروان أنه واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي
وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت عن عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الحديث عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف يصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات قال ابن خزيمة هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له تخفيف القراءة وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك انتهى
ونقل الترمذي عن مالك أنه كره القراءة في المغرب بالطور والمرسلات ونحوهما وعن الشافعي لا أكره ذلك بل أستحبه غريب فالمعروف عند المالكية والشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب بل هو جائز كما قال ابن عبد البر وغيره نعم المستحب تقصيرها للعمل بالمدينة وبغيرها قال ابن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عنه في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه
واستدل الخطابي وغيره بالأحاديث على امتداد وقت المغرب إلى الشفق وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب وله أن يطول القراءة فيها إلى الشفق ومنهم من قال ولو غاب الشفق وحمله الخطابي على أنه وقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك