فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2136

في الركعتين جميعا

واتفقت الروايات على تفسير الطولى بالأعراف وفي تفسير الأخرى بالمائدة والأنعام ويونس روايات المحفوظ منها الأنعام

وفي حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله من فلان قال سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل أخرجه النسائي وصححه ابن حبان

وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما للعلم بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه

وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو علم مروان أنه واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي

وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت عن عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الحديث عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف يصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات قال ابن خزيمة هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له تخفيف القراءة وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك انتهى

ونقل الترمذي عن مالك أنه كره القراءة في المغرب بالطور والمرسلات ونحوهما وعن الشافعي لا أكره ذلك بل أستحبه غريب فالمعروف عند المالكية والشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب بل هو جائز كما قال ابن عبد البر وغيره نعم المستحب تقصيرها للعمل بالمدينة وبغيرها قال ابن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عنه في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه

واستدل الخطابي وغيره بالأحاديث على امتداد وقت المغرب إلى الشفق وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب وله أن يطول القراءة فيها إلى الشفق ومنهم من قال ولو غاب الشفق وحمله الخطابي على أنه وقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت