والترمذي وقال صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرطهما وسلمه الذهبي وورد تعيين الساعة بأنها آخر ساعة مرفوعا نصا كما مر قال الحافظ والترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما هي كتب كانت عندنا
وقال علي بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة أنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي
ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك
لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول ابن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع ذكره في فتح الباري بعد أن بسط الكلام على الأقوال فنذكره وإن طال لفوائده لأنه كمؤلف مستقل
( قال رحمه الله تعالى ) اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو جمعة واحدة من كل سنة وهل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلي من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها أو الترجيح
( فالأول ) أنها رفعت حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده السلف على قائله وروى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن بخنس مولى أبي معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي
وفي الهدي إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد أن حقيقتها رفعت فهو مردود على قائله
( الثاني ) أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرده عليه فرجع إليه رواه الموطأ وأصحاب السنن
( الثالث ) أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى ابن خزيمة والحاكم