فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 2136

والترمذي وقال صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرطهما وسلمه الذهبي وورد تعيين الساعة بأنها آخر ساعة مرفوعا نصا كما مر قال الحافظ والترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما هي كتب كانت عندنا

وقال علي بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة أنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي

ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك

لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول ابن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع ذكره في فتح الباري بعد أن بسط الكلام على الأقوال فنذكره وإن طال لفوائده لأنه كمؤلف مستقل

( قال رحمه الله تعالى ) اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو جمعة واحدة من كل سنة وهل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلي من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها أو الترجيح

( فالأول ) أنها رفعت حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده السلف على قائله وروى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن بخنس مولى أبي معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي

وفي الهدي إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد أن حقيقتها رفعت فهو مردود على قائله

( الثاني ) أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرده عليه فرجع إليه رواه الموطأ وأصحاب السنن

( الثالث ) أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى ابن خزيمة والحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت