فهرس الكتاب
والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن اتحادها فينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص والمحقق من عدد صلاته تلك الليلة إحدى عشرة
وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن تكون سنة العشاء ويوافق ذلك رواية أبي جمرة عن ابن عباس عند البخاري كانت صلاة النبي ثلاث عشرة يعني بالليل ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا وبينها يحيى الجزار عن ابن عباس عند النسائي بلفظ كان يصلي ثمان ركعات ويوتر بثلاث ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر سياق حديث الباب فيمكن حمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أي قبل أن ينام ويكون منها سنة العشاء
وقوله ثم ركعتين الخ أي بعد أن قام
وجمع الكرماني بين مختلف روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن بعض رواته ذكر القدر الذي اقتدى ابن عباس به وفصله عما لم يقتد به فيه وبعضهم ذكر الجميع مجملا كذا في فتح الباري ولا يخفى ما في جمعه هو من التكلف البعيد والله أعلم
والحديث أخرجه البخاري عن إسماعيل وعن القعنبي وقتيبة والتنيسي ومن طريق معن وعبد الرحمن بن مهدي ومسلم عن يحيى السبعة عن مالك به
( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني قاضيها الثقة المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة وله سبعون سنة
( عن أبيه ) أبي بكر اسمه وكنيته واحد وقيل يكنى أبا محمد ثقة عابد تقدما غير مرة
( أن عبد الله بن قيس بن مخرمة ) بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الراء والميم الثانية ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي قال العسكري إنه رأى النبي
وذكره ابن أبي خيثمة والبغوي وابن شاهين في الصحابة
وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في كبار التابعين وأبوه صحابي روى هو عن أبيه وزيد بن خالد وأبو هريرة وابن عمر وعنه ابناه محمد والمطلب وإسحاق بن يسار والد محمد صاحب السيرة وثقه النسائي وعمل لعبد الملك بن مروان على العراق واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين ومات سنة ست وسبعين
( أخبره عن زيد بن خالد الجهني ) المدني صحابي شهير مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة
( أنه قال ) هذا هو الصواب
ووقع في رواية أبي أويس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عبد الله بن قيس قال لأرمقن رواه ابن أبي خيثمة وهو خطأ وأبو أويس كثير الوهم فسقط منه الصحابي وسماع أبي أويس كان مع مالك فالعمدة على رواية مالك وهي الصواب وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق مالك بهذا الإسناد عن زيد بن خالد أنه قال ( لأرمقن ) بفتح الهمزة وإسكان الراء وضم الميم وفتح القاف والنون الثقيلة وأصله النظر إلى الشيء شزرا نظر العداوة