قال وروى ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر قال إن صلاته هي الأولى وظاهره مخالف لرواية مالك فيحتمل أن يكون شك في رواية مالك ثم بان له أن الأولى صلاته فرجع من شكه إلى يقين عمله ومحال أن يرجع إلى شك
( مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي ) بمد الهمزة ( المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال سعيد نعم فقال الرجل فأيهما صلاتي فقال سعيد أو أنت تجعلهما إنما ذلك إلى الله ) فأجاب سعيد سائله بمثل جواب ابن عمر لسائله
وقد روى ذلك عن مالك وروى عنه أيضا أن الأولى فرض والثانية نفل قال الباجي وهما مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها فإن قلنا لا ترتفض فالأولى فرضه وإن قلنا ترتفض جاز أن يقال بالقول الأول وقال ابن عبد البر أجمع مالك وأصحابه أن من صلى وحده لا يؤم في تلك الصلاة وهذا يوضح أن الأولى فرضه وعليه جماعة أهل العلم واختارت طائفة من أصحاب مالك أن تكون الثانية فرضه وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم وتكون له نافلة أي فضيلة كقوله تعالى { نافلة لك } سورة الإسراء الآية 79 أي زائدة في فرائضه وإنما لم يؤم فيها لأنه لم يدري أيهما صلاته حقيقة فاحتيط أن لا يؤم أحدا
رح 297 ( مالك عن عفيف ) بن عمرو بفتح العين ( السهمي ) مقبول في الرواية ( عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب ) خالد بن زيد بن كليب ( الأنصاري ) البدري من كبار الصحابة مات غازيا بالروم سنة خمسين وقيل بعدها ( فقال إني أصل في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال أبو أيوب نعم فصل معه فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع ) قال ابن وهب أي يضعف له الأجر فيكون له سهمان منه
وقال غيره جمع هنا أي جيش قال تعالى { سيهزم الجمع } سورة القمر الآية 45 { وقال فلما تراءى الجمعان } سورة الشعراء الآية 61 قال ابن عبد البر أي له أجر الغازي في سبيل الله والأول أشبه وأصوب
وأوصى المنذرين الزبير لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان سهم جمع قال مصعب الزبيري فسألت عبد الله بن الزبير ما معنى سهم جمع قال نصيب رجلين وهذا هو المعروف عن فصحاء العرب
( أو مثل سهم جمع ) شك من الراوي وقال الباجي يحتمل عندي أن ثوابه مثل سهم الجماعة