فهرس الكتاب
بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز ابن عبد البر أن يكون ابنا لهبيرة من غيرها مع نقله أن أهل النسب لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير أم هانىء وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانىء هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانىء هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة وحكى بعضهم أنهما الحارث وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة هرب عند فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كما جزم به ابن إسحاق وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانىء
والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان ابن عم هبيرة فسقط لفظ عم أو كان فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ ابن وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم
( فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت ) أي أمنا من أمنت ( يا أم هانىء ) قال ابن عبد البر فيه جواز أمان المرأة وإن لم تكن تقاتل وبه قال الجمهور منهم الأئمة الأربعة وقال ابن الماجشون إن أجازه الإمام جاز وإلا رد لقوله أجرنا من أجرت
وأجاب الجمهور بأنه إنما قال ذلك تطييبا لنفسها بإسعافها وإن كانت صادفت حكم الله في ذلك وقد خرج قاسم بن أصبغ هذا الحديث بلفظ أتاني يوم الفتح حموان فأجرتهما فأتى علي يريد قتلهما فأتيت رسول الله وهو بالأبطح بأعلى مكة فقلت يا رسول الله إني أمنت حموين لي وإن ابن أمي عليا يريد قتلهما فقال ما كان له ذلك وفي رواية ليس له ذلك قد أجرنا من أجرت ففي قوله ليس له ذلك دليل على صحة هذا القول ويدل عليه الحديث الآخر المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقضاهم وهم يد على من سواهم إذ معنى يسعى بذمتهم يجوز تأمين المسلم ولو كان ذميا أو امرأة أو عبدا اه
وحكى ابن المنذر الإجماع على جواز تأمين المرأة إلا ابن الماجشون وحكاه غيره عن سحنون أيضا
( قال أم هانىء وذلك ضحى ) أي صلاة ضحى ففيه إثبات استحباب الضحى وقال قوم إنه لا دلالة فيه على ذلك
قال عياض لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك وقال السهيلي هذه الصلاة تعرف عند العلماء بصلاة الفتح وكان الأمراء يصلونها إذا فتحوا بلدا قال ابن جرير صلاها سعد بن أبي وقاص حين افتتح المداين في إيوان كسرى قال وهي ثمان ركعات لا يفصل بينها ولاتصلى بإمام
قال السهيلي ومن سننها أيضا أن لا يجهر فيها بالقراءة والأصل فيها صلاته يوم الفتح وقيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه وتعقب ذلك النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانىء أن النبي صلى يوم الفتح سبحة الضحى