فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2136

( سورة لقمان الآية 20 ) أي أتمها وأكملها ( عند المكاره ) جمع مكرهة بمعنى الكره والمشقة قال أبو عمر هي شدة البرد وكل حال يكره المرء فيها نفسه على الوضوء قال عبيد بن عمير من صدق الإيمان وبره إسباغ الوضوء على المكاره ومن صدق الإيمان أن يخلو الرجل بالمرأة الجميلة فيدعها لا يدعها إلا لله

وقال الباجي ومن المكاره شدة برد وعلة جسم وقلة ماء وحاجة إلى النوم وعجلة إلى أمر مهم وغير ذلك

( وكثرة الخطا ) بالضم جمع خطوة بالفتح المرة والضم ما بين القدمين ( إلى المساجد ) وهو يكون ببعد الدار عن المسجد ويكون بكثرة التكرر عليه قال اليعمري وفيه أن بعد الدار عن المسجد أفضل وقد صرح به في قوله لبني سلمة وقد أرادوا أن يتحولوا قريبا من المسجد يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم

وقال الأبي عن العز بن عبد السلام لا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه ليكثر الخطا لأن الغرض الحصول في المسجد وهو يحصل بالقريبة قال والحديث إنما هو تنشيط لمن بعدت داره أن لا يكسل ومن نحو ما ذكر أن لا يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة فيه مع ما جاء لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وقالت عائشة يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما دارا وإمام المسجد لا يمنعه أخذ المرتب من ثواب تكرره إليه انتهى

( وانتظار الصلاة بعد الصلاة ) قال المظهري أي إذا صلى بالجماعة ينتظر صلاة أخرى يتعلق ذكره لها أما بأن يجلس في المسجد ينتظرها أو يكون في بيته أو يشتغل بكسبه وقلبه متعلق بها ينتظر حضورها فكل ذلك داخل في هذا الحكم ويؤيده حديث ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه انتهى

وقال الباجي هذا إنما يكون في صلاتين العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب وأما انتظار الصبح بعد العشاء فلم يكن من عمل الناس وكذا انتظار الظهر بعد الصبح وأما انتظار المغرب بعد العصر فلا أذكر فيه نصا وحكمه عندي كالصبح بعد العشاء والظهر بعد الصبح لأن الذي ينتظر صلاة ليس بينها وبين التي صلى اشتراك في وقت قال وفي ظني أني رأيته رواية لابن وهب عن مالك ولا أذكر موضعها الآن وتعقبه الأبي بأنه ليس في الحديث ما يدل على المشتركتين لولا ما ذكره أنه ليس من عمل الناس وهو بناء على أنه يعني بالانتظار الجلوس بالمسجد

قال ابن العربي ويحتمل أن يريد به تعلق القلب بالصلاة فيعم الخمس قال الشيخ يعني ابن عرفة جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يدفع بذلك مشقة الرجوع لبعد أو مطر لا يمنع من نيل الثواب وفي المذكور وفي انتظار الإمام ذلك بالدويرة التي بالجامع نظر انتهى

( فذلكم ) المذكور من الثلاثة عند الطيبي وابن عرفة أو الإشارة لانتظار الصلاة كما عليه ابن عبد البر وقال الأبي إنه الأظهر ( الرباط ) المرغب فيه لأنه ربط نفسه على هذا العمل وحبسها عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت