فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2136

ويحتمل أن يريد تفضيل هذا الرباط على غيره من الرباط في الثغور ولذا قال ( فذلكم الرباط ) أي أنه أفضل أنواعه كما يقال جهاد النفس هو الجهاد أي أنه أفضله ويحتمل أن يريد الرباط الممكن المتيسر وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إن ذلك من ألفاظ الحصر

( فذلكم الرباط ) ذكره ثلاثا على معنى التعظيم لشأنه أو الإبهام أو غير ذلك قاله الباجي وقيل أراد أن ثوابه كثواب الرباط

وقال ابن العربي يعني به تفسير قوله تعالى { اصبروا وصابروا ورابطوا } سورة آل عمران الآية 200 وقال أبو عمر الرباط هنا ملازمة المسجد لانتظار الصلاة قال صاحب العين الرباط ملازمة الثغور والرباط مواظبة الصلاة

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن في قوله تعالى { اصبروا وصابروا ورابطوا } لم يكن الرباط على عهده ولكن نزلت في انتظار الصلاة

وقال محمد بن كعب القرظي اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي وعدتكم ورابطوا عدوي وعدوكم انتهى

وقال الطيبي في قوله فذلكم الرباط معنى حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر لإتيانه باسم الإشارة الدال على بعد منزلة المشار إليه في مقام التعظيم وإيقاع الرباط المحلى بلام الجنس خبرا لاسم الإشارة كما في قوله { الم ذلك الكتاب } سورة البقرة الآية 1 إذ التعريف في الخبر للجنس ولما أريد تقرير ذلك مزيد تقرير واهتمام بشأنه كرره ثلاثا وتخصيصها بالثلاث لأن الأعمال المذكورة في الحديث ثلاث وأتى باسم الإشارة إشارة إلى تعظيمه بالبعد وهذا الحديث رواه مسلم من طريق معن عن مالك به وتابعه إسماعيل وشعبة كلاهما عن العلاء إلا أنه ليس في حديث شعبة ذكر الرباط وفي رواية إسماعيل فذلكم الرباط مرة وفي حديث مالك مرتين كذا قال مسلم بناء على رواية معن عنده وإلا فأكثر الموطآت ثلاثا وكذا أخرجه الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي كلهم من طريق مالك ثلاثا

( مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال يقال لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء ) لأنه دعاء إلى صلاة الجماعة فمن خرج حينئذ فقصد خلافهم وتفريق جماعتهم وهذا ممنوع باتفاق

( إلا أحد يريد الرجوع إليه ) وقد نزلت به ضرورة حديث أو غيره فإن كانت ظاهرة كرعاف منعت سوء الظن به وإن كانت باطنة قبض على أنفه كالراعف

( إلا منافق ) يريد أن ذلك من أفعال المنافقين وهذا ما لم يكن صلى تلك الصلاة جماعة وإلا خرج عند النداء والإقامة فإن كان صلاها فذا فقال ابن الماجشون له أن يخرج ما لم تقم الصلاة فيلزمه إعادتها جماعة قاله كله الباجي

قال ابن عبد البر هذا لا يقال مثله من جهة الرأي ولا يكون إلا توقيفا انتهى وقد صح مرفوعا

أخرج الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق وفي مسلم وأبي داود وأحمد عن أبي الشعثاء قال كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت