فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2136

وصفاته أو المستحق لذلك أو بمعنى حامد أي يحمد أفعال عباده حول للمبالغة وذلك مناسب لزيادة الإفضال وإعطاء المراد من الأمور العظام ( مجيد ) بمعنى ماجد من المجد وهو الشرف واستشكل بأن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لأن محمدا وحده أفضل من إبراهيم وآله وقضية ذلك أن الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره

وأجيب بأنه قال ذلك قبل علمه أنه أفضل من إبراهيم

وفي مسلم عن أنس أن رجلا قال للنبي يا خير البرية قال ذاك إبراهيم وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه بعد علمه أنه أفضل ورد بأنه لا تلازم بين علمه بأنه أفضل وبين التغيير لأن بقاء ذلك لا يستلزم نقصا فيه بل التغيير قد يوهم نقصا لإبراهيم أو قال ذلك تواضعا وشرعا لأمته ليكتسبوا به الفضيلة أو التشبيه إنما هو لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر كقوله { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح } سورة النساء الآية 163 ومنه { وأحسن كما أحسن الله إليك } سورة القصص الآية 77 ورجحه في المفهم

وقوله اللهم صل على محمد مقطوع عن التشبيه فهو متعلق بقوله وعلى آل محمد وتعقب بأنه مخالف لقاعدة الأصول في رجوع المتعلقات إلى جميع الجمل وبأن التشبيه قد جاء في بعض الروايات من غير ذكر الآل وبأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله ورد هذا بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب أو أن كون المشبه به أرفع من المشبه لا يطرد بل قد يكون بالمثل بل بالدون كقوله تعالى { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } سورة النور الآية 35 وأين يقع نور طاقة فيها مصباح من نور العليم الفتاح لكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد وآله بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآله ويؤيده ختم الطلب المذكور بقوله في العالمين ولذا لم يقع في العالمين إلا في ذكر إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما في الحديث التالي

وقال عياض أظهر الأقوال أنه سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم كما أتمها على إبراهيم وآله وقيل بل سأل ذلك لأمته وقيل بل ليبقى له ذلك دائما إلى يوم القيامة ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كإبراهيم وقيل سأل صلاة يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم وقيل هو على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله والمسؤول مقابلة الجملة بالجملة فإن المختار في الآل أنهم جميع الأتباع ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء ولا يدخل في آل محمد نبي فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء

قال النووي وهذا وكون المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها وكون المسؤول له مثل إبراهيم وآله هم آل محمد لا نفسه هي الأقوال الثلاثة المختارة

وقال ابن القيم الأحسن أن يقال هو من آل إبراهيم وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت