فهرس الكتاب
حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه فذكر نحو حديث ابن عباس إلا أن في حديث جابر أنه كان في الظهر أو العصر فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى
( ثم رأيناك تكعكعت ) بتاء أوله وكافين مفتوحتين بعد كل عين ساكنة أي تأخرت وتقهقرت
وقال أبو عبيدة كعكعته فتكعكع وهو يدل على أن كعكع متعد وتكعكع لازم وكعكع يقتضي مفعولا أي رأيناك كعكعت نفسك ولمسلم رأيناك كففت نفسك بفاءين خفيفتين من الكف وهو المنع
( فقال ) ( إني رأيت الجنة ) رؤية عين بأن كشف له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها وهذا أشبه بظاهر الحديث ويؤيده حديث أسماء في الصحيح بلفظ دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها ويؤيده حديث أنس في الصحيح لقد عرضت علي الجنة آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي وفي رواية لقد مثلت ولمسلم لقد صورت ولا يرد على هذا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة لأنه شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبي لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة وأبعد من قال الرؤية العلم
قال القرطبي لا إحالة في بقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا فيرجع إلى أن الله خلق لنبيه إدراكا خاصا أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما
( فتناولت منها عنقودا ) أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن لم يقدر لي قطفه ( ولو أخذته ) أي لو تمكنت من قطفه وللقعنبي ولو أصبته ويؤيد هذا التأويل قوله في حديث عقبة بن عامر عند ابن خزيمة أهوى بيديه ليتناول شيئا وفي حديث أسماء حتى لو اجترأت عليها وكأنه لم يؤذن له في الاجتراء فلم يجتر وبهذا لا يشكل قوله ولو أخذته مع قوله تناولت وأجيب أيضا بأن المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم وليس بجيد وبأن الإرادة مقدرة أي أردت أن أتناول ثم لم أفعل ويؤيده حديث جابر عند مسلم ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل
ومثله للبخاري من حديث عائشة بلفظ حتى لقد رأيتني أريد آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولعبد الرزاق من طريق مرسلة أردت أن آخذ قطفا أريكموه فلم يقدر ولأحمد من حديث جابر فحيل بيني وبينه ( لأكلتم منه ) أي من العنقود ( ما بقيت الدنيا ) لأن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وإذا قطفت